محمد بن جرير الطبري

212

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

من منادمته ، وسأله ان يأذن لابن سهيل في الخروج اليه - وكان ابن سهيل من أهل اليمن وقد ولى دمشق غير مره ، وكان ابن سهيل من خاصه الوليد - فضرب هشام ابن سهيل وسيره 3 ، وأخذ عياض بن مسلم كاتب الوليد ، وبلغه انه يكتب بالاخبار إلى الوليد ، فضربه ضربا مبرحا ، وألبسه المسوح . فبلغ الوليد ، فقال : من يثق بالناس ، ومن يصطنع المعروف ! هذا الأحول المشئوم قدمه أبى على أهل بيته فصيره ولى عهده ، ثم يصنع بي ما ترون : لا يعلم أن لي في أحد هوى الا عبث به ، كتب إلى أن اخرج عبد الصمد فأخرجته اليه ، وكتبت اليه ان يأذن لابن سهيل في الخروج إلى ، فضربه وسيره ، وقد علم رأيي فيه ، وقد علم انقطاع عياض بن مسلم إلى ، وتحرمه بي ومكانه منى وانه كاتبي ، فضربه وحبسه ، يضارنى بذلك ، اللهم اجرنى منه ! وقال : انا النذير لمسدى نعمه ابدا * إلى المقاريف ما لم يخبر الدخلا ان أنت أكرمتهم الفيتهم بطرا * وان اهنتهم الفيتهم ذللا ا تشمخون ومنا راس نعمتكم * ستعلمون إذا كانت لنا دولا انظر فان كنت لم تقدر على مثل * له سوى الكلب فاضربه له مثلا بينا يسمنه للصيد صاحبه * حتى إذ ما قوى من بعد ما هزلا عدا عليه فلم تضرره عدوته * ولو أطاق له اكلا لقد اكلا وكتب إلى هشام : لقد بلغني الذي احدث أمير المؤمنين من قطع ما قطع عنى ، ومحو ما محا من أصحابي وحرمي وأهلي ، ولم أكن أخاف ان يبتلى الله أمير المؤمنين بذلك ولا أبالي به منه ، فان يكن ابن سهيل كان منه ما كان فبحسب العير ان يكون قدر الذئب ، ولم يبلغ من صنيعي في ابن سهيل واستصلاحه ، وكتابي إلى أمير المؤمنين فيه كنه ما بلغ أمير المؤمنين من قطيعتي ، فان يكن ذلك لشيء في نفس أمير المؤمنين على ، فقد سبب الله لي من العهد ، وكتب لي