محمد بن جرير الطبري
209
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
خلافه الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان ( ذكر الخبر عن بعض أسباب ولايته الخلافة ) قد مضى ذكرى سبب عقد أبيه يزيد بن عبد الملك بن مروان له الخلافة بعد أخيه هشام بن عبد الملك ، وكان الوليد بن يزيد يوم عقد له أبوه يزيد ذلك ابن احدى عشره سنه ، فلم يمت يزيد حتى بلغ ابنه الوليد خمس عشره سنه ، فندم يزيد على استخلافه هشاما أخاه بعده ، وكان إذا نظر إلى ابنه الوليد ، قال : الله بيني وبين من جعل هشاما بيني وبينك ! فتوفى يزيد بن عبد الملك وابنه الوليد ابن خمس عشره سنه وولى هشام وهو للوليد مكرم معظم مقرب ، فلم يزل ذلك من أمرهما حتى ظهر من الوليد بن يزيد مجون وشرب الشراب ، حمله على ذلك - فيما حدثني أحمد بن زهير ، عن علي ابن محمد ، عن جويرية بن أسماء وإسحاق بن أيوب وعامر بن الأسود وغيرهم - عبد الصمد بن عبد الأعلى الشبانى أخو عبد الله بن عبد الأعلى - وكان مؤدب الوليد - واتخذ الوليد ندماء ، فأراد هشام ان يقطعهم عنه فولاه الحج سنه تسع وعشره ومائه ، فحمل معه كلابا في صناديق ، فسقط منها صندوق - فيما ذكر علي بن محمد عمن سميت من شيوخه - عن البعير وفيه كلب ، فاجالوا على الكرى السياط ، فأوجعوه ضربا وحمل معه قبة عملها على قدر الكعبة ليضعها على الكعبة ، وحمل معه خمرا ، وأراد ان ينصب القبه على الكعبة ، ويجلس فيها ، فخوفه أصحابه وقالوا : لا نأمن الناس عليك وعلينا معك ، فلم يحركها وظهر للناس منه تهاون بالدين واستخفاف به ، وبلغ ذلك هشاما فطمع في خلعه والبيعة لابنه مسلمه بن هشام ، فاراده على أن يخلعها ويبايع لمسلمه ، فأبى ، فقال له : اجعلها له من بعدك ، فأبى ، فتنكر له هشام واضربه ، وعمل سرا في البيعة لابنه ، فأجابه قوم