محمد بن جرير الطبري
201
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
مسترخ عليه ثيابه ، وقد أرخى عنان دابته ، فسار ساعة ثم انتبه ، فجمع ثيابه وأخذ بعنان دابته ، وقال للربيع : ادع الأبرش ، فدعى فسار بيني وبين الأبرش ، فقال له الأبرش : يا أمير المؤمنين ، لقد رايت منك شيئا غمني ، قال : وما هو ؟ قال : رأيتك قد خرجت على حال غمني ، قال : ويحك يا ابرش ! وكيف لا اغتم وقد زعم أهل العلم انى ميت إلى ثلاثة وثلاثين يوما ! قال سالم : فرجعت إلى منزلي ، فكتبت في قرطاس : زعم أمير المؤمنين يوم كذا وكذا انه يسافر إلى ثلاثة وثلاثين يوما فلما كان في الليلة التي استكمل فيها ثلاثة وثلاثين يوما إذا خادم يدق الباب يقول : أجب أمير المؤمنين ، واحمل معك دواء الذبحه - وقد كان اخذه مره فتعالج فأفاق - فخرجت ومعي الدواء فتغرغر به ، فازداد الوجع شده ، ثم سكن فقال لي : يا سالم ، قد سكن بعض ما كنت أجد ، فانصرف إلى أهلك ، وخلف الدواء عندي فانصرفت ، فما كان الا ساعة حتى سمعت الصراخ عليه ، فقالوا : مات أمير المؤمنين ! فلما مات أغلق الخزان الأبواب ، فطلبوا قمقما يسخن فيه الماء لغسله ، فما وجدوه حتى استعاروا قمقما من بعض الجيران ، فقال بعض من حضر ذلك : ان في هذا لمعتبرا لمن اعتبر وكانت وفاته بالذبحه ، فلما مات صلى عليه ابنه مسلمه بن هشام . ذكر بعض سير هشام حدثني أحمد بن زهير ، قال : حدثني علي بن محمد ، عن وسنان الأعرجي ، قال : حدثني ابن أبي نحيله ، عن عقال بن شبه ، قال : دخلت على هشام ، وعليه قباء فنك اخضر ، فوجهني إلى خراسان ، وجعل يوصيني وانا انظر إلى القباء ، ففطن ، فقال : ما لك ؟ قلت : رايت عليك قبل ان تلى الخلافة قباء فنك اخضر ، فجعلت اتامل هذا ، ا هو ذاك أم غيره . فقال : هو والله الذي لا اله الا ، هو ذاك ، ما لي قباء غيره واما ما ترون من جمعى هذا المال وصونه فإنه لكم قال : وكان عقال مع