محمد بن جرير الطبري

198

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم دخلت سنه اربع وعشرين ومائه ( ذكر الاخبار عما كان فيها من الاحداث ) ابتداء امر أبى مسلم الخراساني فمما كان فيها من ذلك مقدم جماعه من شيعه بنى العباس الكوفة يريدون مكة ، وشرى بكير بن ماهان - في قول بعض أهل السير - أبا مسلم صاحب دعوه بنى العباس من عيسى بن معقل العجلي . ذكر الخبر عن سبب ذلك : وقد اختلف في ذلك ، فاما علي بن محمد ، فإنه ذكر ان حمزه بن طلحه السلمى حدثه عن أبيه ، قال : كان بكير بن ماهان كاتبا لبعض عمال السند ، فقدمها ، فاجتمعوا بالكوفة في دار ، فغمز بهم فأخذوا ، فحبس بكير وخلى عن الباقين ، وفي الحبس يونس أبو عاصم وعيسى بن معقل العجلي ، ومعه أبو مسلم يخدمه ، فدعاهم بكير فأجابوه إلى رايه ، فقال لعيسى بن معقل : ما هذا الغلام ؟ قال : مملوك ، قال : تبيعه ؟ قال : هو لك ، قال : أحب ان تأخذ ثمنه ، قال : هو لك بما شئت ، فأعطاه أربعمائة درهم ، ثم اخرجوا من السجن ، فبعث به إلى إبراهيم فدفعه إبراهيم إلى أبى موسى السراج ، فسمع منه وحفظ ، ثم صار إلى أن اختلف إلى خراسان . وقال غيره : توجه سليمان بن كثير ومالك بن الهيثم ولاهز بن قريظ ، وقحطبه بن شبيب من خراسان ، وهم يريدون مكة في سنه اربع وعشرين ومائه ، فلما دخلوا الكوفة أتوا عاصم بن يونس العجلي ، وهو في الحبس ، قد اتهم بالدعاء إلى ولد العباس ، ومعه عيسى وإدريس ابنا معقل ، حبسهما يوسف بن عمر فيمن حبس من عمال خالد بن عبد الله ، ومعهما أبو مسلم يخدمهما ، فرأوا فيه العلامات ، فقالوا : من هذا ؟ قالوا : غلام معنا من