محمد بن جرير الطبري

193

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ذكر الخبر عن سبب ذلك وما كان من الأمر فيه : ذكر على عن شيوخه ، قال : لما طالت ولايه نصر بن سيار ، ودانت له خراسان ، كتب يوسف بن عمر إلى هشام حسدا له : ان خراسان دبره دبره فان رأى أمير المؤمنين ان يضمها إلى العراق فاسرح إليها الحكم بن الصلت ، فإنه كان مع الجنيد ، وولى جسيم أعمالها ، فاعمر بلاد أمير المؤمنين بالحكم . وانا باعث بالحكم بن الصلت إلى أمير المؤمنين ، فإنه أديب أريب ، ونصيحته لأمير المؤمنين مثل نصيحتنا ومودتنا أهل البيت فلما اتى هشاما كتابه بعث إلى دار الضيافة ، فوجد فيها مقاتل بن علي السغدى ، فاتوه به ، فقال : امن خراسان أنت ؟ قال : نعم ، وانا صاحب الترك - قال : وكان قدم على هشام بخمسين ومائه من الترك - فقال : ا تعرف الحكم بن الصلت ؟ قال : نعم ، قال : فما ولى بخراسان ؟ قال : ولى قريه يقال لها الفارياب ، خراجها سبعون ألفا ، فاسره الحارث بن سريج ، قال : ويحك ! وكيف أفلت منه ! قال : عرك اذنه ، وقفده وخلى سبيله قال : فقدم عليه الحكم بعد بخراج العراق ، فرأى له جمالا وبيانا ، فكتب إلى يوسف : ان الحكم قدم وهو على ما وصفت ، وفيما قبلك له سعة ، وخل الكناني وعمله . وفي هذه السنة غزا نصر فرغانه غزوته الثانية ، وأوفد مغراء بن احمر إلى العراق ، فوقع فيه عند هشام . ذكر الخبر عن ذلك وما كان من هشام ويوسف بن عمر فيه : ذكر ان نصرا وجه مغراء بن احمر إلى العراق وافدا ، منصرفه من غزوته الثانية فرغانه ، فقال له يوسف بن عمر : يا بن احمر ، يغلبكم ابن الأقطع يا معشر قيس على سلطانكم ! فقال : قد كان ذلك اصلح الله الأمير ! قال : فإذا قدمت على أمير المؤمنين فابقر بطنه فقدموا على هشام ، فسألهم عن امر خراسان ، فتكلم مغراء ، فحمد الله واثنى عليه ، ثم ذكر