محمد بن جرير الطبري
187
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
عبد له سندي قال : ثم انصرفنا حتى ناتى جبانة السبيع ، ومعنا ابنه ، فلم نزل بها ، وتصدع الناس عنا ، وبقيت في رهط معه لا يكونون عشره ، فقلت له : اين تريد ؟ هذا الصبح قد غشيك - ومعه أبو الصبار العبدي - قال : فقال : النهرين ، فقلت له : ان كنت انما تريد النهرين - فظننت انه يريد ان يتشطط الفرات ويقاتلهم - فقلت له : لا تبرح مكانك ، تقاتلهم حتى تقتل ، أو يقضى الله ما هو قاض فقال لي : انا أريد نهري كربلاء . فقلت له : فالنجاء قبل الصبح ، فخرج من الكوفة ، وانا معه وأبو الصبار ورهط معنا ، فلما خرجنا من الكوفة سمعنا اذان المؤذنين ، فصلينا الغداة بالنخيلة ، ثم توجهنا سراعا قبل نينوى ، فقال لي : انى أريد سابقا مولى بشر بن عبد الملك بن بشر ، فاسرع السير ، وكنت إذا لقيت القوم استطعمهم فاطعم الأرغفة فأطعمها إياه ، فيأكل ونأكل معه ، فانتهينا إلى نينوى وقد أظلمنا ، فأتينا منزل سابق ، فدعوت على الباب ، فخرج إلينا فقلت له : اما انا فاتى الفيوم ، فأكون به ، فإذا بدا لك ان ترسل إلى فأرسل . قال : ثم انى مضيت وخلفته عند سابق ، فذلك آخر عهدي به . قال : ثم إن يوسف بن عمر بعث أهل الشام يطلبون الجرحى في دور أهل الكوفة ، فكانوا يخرجون النساء إلى صحن الدار ، ويطوفون البيت يلتمسون الجرحى . قال : ثم دل غلام زيد بن علي السندي يوم الجمعة على زيد ، فبعث الحكم بن الصلت العباس بن سعيد المزنى وابن الحكم بن الصلت ، فانطلقا فاستخرجاه ، فكره العباس ان يغلب عليه ابن الحكم بن الصلت فتركه وسرح بشيرا إلى يوسف بن عمر غداه يوم الجمعة برأس زيد بن علي مع الحجاج بن القاسم بن محمد بن الحكم بن أبي عقيل ، فقال أبو الجويرية مولى جهينة : قل للذين انتهكوا المحارم * ورفعوا الشمع بصحرا سالم كيف وجدتم وقعه الأكارم * يا يوسف بن الحكم بن القاسم ! قال : ولما اتى يوسف بن عمر البشير ، امر بزيد فصلب بالكناسة ،