محمد بن جرير الطبري

184

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

رجلا ، ونجا سائرهم فذهب ذلك الرجل حتى دخل دار عبد الله بن عوف ، فدخل أهل الشام عليه فأسروه ، فذهب به إلى يوسف بن عمر فقتله . قال : واقبل زيد بن علي ، وقد رأى خذلان الناس إياه ، فقال : يا نصر بن خزيمة ، ا تخاف ان يكون قد جعلوها حسينيه ! فقال له : جعلني الله لك الفداء ! اما انا فوالله لأضربن معك بسيفي هذا حتى أموت ، فكان قتاله يومئذ بالكوفة ثم إن نصر بن خزيمة قال لزيد بن علي : جعلني الله لك الفداء ! ان الناس في المسجد الأعظم محصورون ، فامض بنا نحوهم ، فخرج بهم زيد نحو المسجد ، فمر على دار خالد بن عرفطة وبلغ عبيد الله ابن العباس الكندي اقباله ، فخرج في أهل الشام ، واقبل زيد فالتقوا على باب عمر بن سعد بن أبي وقاص ، فكع صاحب لواء عبيد الله - وكان لواؤه مع سلمان مولاه - فلما أراد عبيد الله الحمله ورآه قد كع عنه ، قال : احمل يا بن الخبيثة ! فحمل عليهم ، فلم ينصرف حتى خضب لواؤه بالدم . ثم إن عبيد الله برز فخرج اليه واصل الحناط ، فاضطربا بسيفهما ، فقال للأحول : خذها منى وانا الغلام الحناط ! وقال الآخر : قطع الله يدي ان كلت بقفيز ابدا ثم ضربه فلم يصنع شيئا وانهزم عبيد الله بن العباس وأصحابه ، حتى انتهوا إلى دار عمرو من حريث وجاء زيد وأصحابه حتى انتهوا إلى باب الفيل ، فجعل أصحاب زيد يدخلون راياتهم من فوق الأبواب ، ويقولون : يا أهل المسجد ، اخرجوا وجعل نصر بن خزيمة يناديهم ، ويقول : يا أهل الكوفة ، اخرجوا من الذل إلى العز ، اخرجوا إلى الدين والدنيا ، فإنكم لستم في دين ولا دنيا فأشرف عليهم أهل الشام ، فجعلوا يرمونهم بالحجارة من فوق المسجد - وكان يومئذ جمع كبير بالكوفة في نواحيها ، وقيل في جبانة سالم - وانصرف الريان بن سلمه إلى الحيرة عند المساء ، وانصرف زيد بن علي فيمن معه ، وخرج اليه ناس من أهل الكوفة ، فنزل دار الرزق ، فأتاه الريان بن سلمه ، فقاتله عند دار الرزق قتالا شديدا ، فجرح من أهل