محمد بن جرير الطبري

178

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فقطب وكره ما قلت له وقال : انصرف إلى منزلك ، فانصرفت فأقمت يومين ، وانا لا أشك في تركه الصلح ، فدعاني فحملت كتاب الصلح مع غلامي ، وقلت له : ان أتاك رسولي يطلب الكتاب فانصرف إلى المنزل ، ولا تظهر الكتاب ، وقل لي : انى خلفت الكتاب في المنزل فدخلت عليه ، فسألني عن الكتاب ، فقلت : خلفته في المنزل فقال : ابعث من يجيئك به ، فقبل الصلح ، وأحسن جائزتي ، وسرح معي أمه ، وكانت صاحبه امره قال : فقدمت على نصر ، فلما نظر إلى قال : ما مثلك الا كما قال الأول : فأرسل حكيما ولا توصه . فأخبرته ، فقال : وفقت ، واذن لامه عليه ، وجعل يكلمها والترجمان يعبر عنها ، فدخل تميم بن نصر ، فقال للترجمان : قل لها : تعرفين هذا ؟ فقالت : لا ، فقال : هذا تميم بن نصر ، فقالت : والله ما أرى له حلاوة الصغير ، ولا نبل الكبير . قال أبو إسحاق بن ربيعه : قالت لنصر : كل ملك لا يكون عنده سته أشياء فليس بملك : وزير يباثه بكتاب نفسه وما شجر في صدره من الكلام ، ويشاوره ويثق بنصيحته ، وطباخ إذا لم يشته الطعام اتخذ له ما يشتهى ، وزوجه إذا دخل عليها مغتما فنظر إلى وجهها زال غمه ، وحصن إذا فزع أو جهد فزع اليه فأنجاه - تعنى البرذون - وسيف إذا قارع الاقران لم يخش خيانته ، وذخيرة إذا حملها فأين وقع بها . من الأرض عاش بها ثم دخل تميم بن نصر في الازفله وجماعه ، فقالت : من هذا ؟ قالوا : هذا فتى خراسان ، هذا تميم بن نصر ، قالت : ما له نبل الكبار ولا حلاوة الصغار . ثم دخل الحجاج بن قتيبة فقالت : من هذا ؟ فقالوا : الحجاج بن قتيبة ، قال : فحيته ، وسالت عنه ، وقالت : يا معشر العرب ، ما لكم وفاء ، لا يصلح بعضكم لبعض قتيبة الذي وطن لكم ما أرى ، وهذا ابنه تقعده دونك ! فحقك ان تجلسه هذا المجلس ، وتجلس أنت مجلسه