محمد بن جرير الطبري
175
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
أيقن بالقتل ، قال : من أسرني ؟ قال نصر وهو يضحك : يزيد بن قران الحنظلي - وأشار اليه - قال : هذا لا يستطيع ان يغسل استه - أو قال : لا يستطيع ان يتم بوله - فكيف ياسرنى ! فأخبرني من أسرني ، فانى أهل ان اقتل سبع قتلات ، قيل له : عاصم بن عمير ، قال : لست أجد مس القتل إذ كان الذي أسرني فارسا من فرسان العرب فقتله وصلبه على شاطئ النهر قال : وعاصم بن عمير هو الهزار مرد ، قتل بنهاوند أيام قحطبه . قال : فلما قتل كورصول تخدرت الترك وجاءوا بابنيته فحرقوها ، وقطعوا آذانهم ، وجردوا وجوههم ، وطفقوا يبكون عليه ، فلما امسى نصر وأراد الرحلة ، بعث إلى كورصول بقارورة نفط ، فصبها عليه ، واشعل فيه النار لئلا يحملوا عظامه قال : وكان ذلك أشد عليهم من قتله . وارتفع نصر إلى فرغانه ، فسبى منها ثلاثين الف راس ، قال : فقال عنبر بن برعمه الأزدي : كتب يوسف بن عمر إلى نصر : سر إلى هذا الغارز ذنبه بالشاش - يعنى الحارث بن سريج - فان أظفرك الله به وباهل الشاش ، فخرب بلادهم ، وأسب ذراريهم ، وإياك وورطه المسلمين قال : فدعا نصر الناس ، فقرا عليهم الكتاب ، وقال : ما ترون ؟ فقال يحيى بن حضين : امض لامر أمير المؤمنين وامر الأمير ، فقال نصر : يا يحيى ، تكلمت ليالي عاصم بكلمة ، فبلغت الخليفة فحظيت بها ، وزيد في عطائك ، وفرض لأهل بيتك ، وبلغت الدرجة الرفيعة ، فقلت : أقول مثلها . سر يا يحيى ، فقد وليتك مقدمتي ، فاقبل الناس على يحيى يلومونه ، فقال نصر يومئذ : واى ورطه أشد من أن تكون في السفر وهم في القرار ! قال : فسار إلى الشاش ، فأتاه الحارث بن سريج فنصب عرادتين تلقاء بنى تميم ، فقيل له : هؤلاء بنو تميم ، فنقلهما فنصبهما على الأزد - ويقال : على بكر بن وائل - وأغار عليهم الأخرم ، وهو فارس الترك ، فقتله المسلمون ، وأسروا سبعه من أصحابه ، فامر نصر بن سيار برأس الأخرم ، فرمى به في عسكرهم بمنجنيق ، فلما راوه ضجوا ضجه عظيمه ، ثم ارتحلوا