محمد بن جرير الطبري

172

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فلما دخلت على زيد بن علي فسلمت عليه ظن أنها شابه ، فكلمته فإذا افصح الناس لسانا ، وأجمله منظرا ، فسألها عن نسبها فانتسبت له ، وأخبرته ممن هي ، فقال لها : هل لك رحمك الله ان تتزوجينى ؟ قالت : أنت والله - رحمك الله - رغبه لو كان من امرى التزويج ، قال لها : وما الذي يمنعك ؟ قالت : يمنعني من ذلك انى قد أسننت ، فقال لها : كلا قد رضيت ، ما ابعدك من أن تكوني قد أسننت ! قالت : رحمك الله ، انا اعلم بنفسي منك ، وبما اتى على من الدهر ، ولو كنت متزوجه يوما من الدهر لما عدلت بك ، ولكن لي ابنه أبوها ابن عمى ، وهي أجمل منى ، وانا أزوجكها ان أحببت ، قال : رضيت أن تكون مثلك ، قالت له : لكن خالقها ومصورها لم يرض ان يجعلها مثلي ، حتى جعلها ابيض واوسم واجسم ، وأحسن منى دلا وشكلا فضحك زيد ، وقال لها : قد رزقت فصاحه ومنطقا حسنا ، فأين فصاحتها من فصاحتك ؟ قالت : اما هذا فلا علم لي به ، لانى نشأت بالحجاز ، ونشأت ابنتي بالكوفة ، فلا ادرى لعل ابنتي قد أخذت لغة أهلها فقال زيد : ليس ذلك باكره إلى ، ثم واعدها موعدا فأتاها فتزوجها ، ثم بنى بها فولدت له جاريه ثم إنها ماتت بعد ، وكان بها معجبا . قال : وكان زيد بن علي ينزل بالكوفة منازل شتى ، في دار امرأته في الأزد مره ، ومره في اصهاره السلميين ، ومره عند نصر بن خزيمة في بنى عبس ، ومره في بنى غبر ثم إنه تحول من بنى غبر إلى دار معاوية ابن إسحاق بن زيد بن حارثة الأنصاري في أقصى جبانة سالم السلولي ، وفي بنى نهد وبنى تغلب عند مسجد بنى هلال بن عامر ، فأقام يبايع أصحابه ، وكانت بيعته التي يبايع عليها الناس : انا ندعوكم إلى كتاب الله وسنه نبيه صلى الله عليه وسلم ، وجهاد الظالمين ، والدفع عن المستضعفين ، وإعطاء المحرومين ، وقسم هذا الفيء بين أهله بالسواء ، ورد الظالمين ، وأقفال المجمر ونصرنا أهل البيت على من نصب لنا وجهل حقنا ، ا تبايعون على ذلك ؟