محمد بن جرير الطبري
170
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
من لين لفظه ، وحلاوة منطقه ، مع ما يدلى به من القرابة برسول الله ص ، وجدهم ميلا اليه ، غير متئده قلوبهم ولا ساكنه أحلامهم ، ولا مصونه عندهم أديانهم ، وبعض التحامل عليه فيه أذى له ، واخراجه وتركه مع السلامة للجميع والحقن للدماء والأمن للفرقة أحب إلى من امر فيه سفك دمائهم ، وانتشار كلمتهم وقطع نسلهم ، والجماعة حبل الله المتين ، ودين الله القويم وعروته الوثقى ، فادع إليك اشراف أهل المصر ، وأوعدهم العقوبة في الابشار ، واستصفاء الأموال ، فان من له عقد أو عهد منهم سيبطئ عنه ، ولا يخف معه الا الرعاع وأهل السواد ومن تنهضه الحاجة ، استلذاذا للفتنة ، وأولئك ممن يستعبد إبليس ، وهو يستعبدهم . فبادهم بالوعيد واعضضهم بسوطك ، وجرد فيهم سيفك ، وأخف الاشراف قبل الأوساط ، والأوساط قبل السفله واعلم انك قائم على باب الفه ، وداع إلى طاعه ، وحاض على جماعه ، ومشمر لدين الله ، فلا تستوحش لكثرتهم ، واجعل معقلك الذي تأوي اليه ، وصغوك الذي تخرج منه الثقة بربك ، والغضب لدينك ، والمحاماة عن الجماعة ، ومناصبه من أراد كسر هذا الباب الذي امرهم الله بالدخول فيه ، والتشاح عليه ، فان أمير المؤمنين قد اعذر اليه وقضى من ذمامه ، فليس له منزى إلى ادعاء حق هو له ظلمه من نصيب نفسه ، أو فيء ، أو صله لذي قربى ، الا الذي خاف أمير المؤمنين من حمل بادره السفله على الذي عسى ان يكونوا به أشقى وأضل ، ولهم امر ، ولأمير المؤمنين أعز وأسهل إلى حياطة الدين والذب عنه ، فإنه لا يحب ان يرى في أمته حالا متفاوتا نكالا لهم مفنيا ، فهو يستديم النظره ، ويتأتى للرشاد ، ويجتنبهم على المخاوف ، ويستجرهم إلى