محمد بن جرير الطبري
168
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ألفا ، ان رجعت إلى الكوفة لم يتخلف عنك أحد ، واعطوه المواثيق والايمان المغلظة ، فجعل يقول : انى أخاف ان تخذلوني وتسلموني كفعلكم بابى وجدي . فيحلفون له ، فيقول داود بن علي : يا بن عم ، ان هؤلاء يغرونك من نفسك ! ا ليس قد خذلوا من كان أعز عليهم منك ، جدك علي بن أبي طالب حتى قتل ! والحسن من بعده بايعوه ثم وثبوا عليه فانتزعوا رداءه من عنقه ، وانتهبوا فسطاطه ، وجرحوه ! أو ليس قد اخرجوا جدك الحسين ، وحلفوا له بأوكد الايمان ثم خذلوه وأسلموه ، ثم لم يرضوا بذلك حتى قتلوه ! فلا تفعل ولا ترجع معهم فقالوا : ان هذا لا يريد ان تظهر أنت ، ويزعم أنه وأهل بيته أحق بهذا الأمر منكم ، فقال : زيد لداود : ان عليا كان يقاتله معاوية بدهائه ونكرائه باهل الشام ، وان الحسين قاتله يزيد بن معاوية والأمر عليهم مقبل ، فقال له داود : انى لخائف ان رجعت معهم الا يكون أحد أشد عليك منهم ، وأنت اعلم ومضى داود إلى المدينة ورجع زيد إلى الكوفة . وقال عبيد بن جناد ، عن عطاء بن مسلم الخفاف ، قال : كتب هشام إلى يوسف ان اشخص زيدا إلى بلده ، فإنه لا يقيم ببلد غيره فيدعو أهله الا أجابوه ، فاشخصه ، فلما كان بالثعلبية - أو القادسية - لحقه المشائيم - يعنى أهل الكوفة - فردوه وبايعوه ، فأتاه سلمه بن كهيل ، فاستأذن عليه ، فاذن له ، فذكر قرابته من رسول الله ص وحقه فأحسن . ثم تكلم زيد فأحسن ، فقال له سلمه : اجعل لي الأمان ، فقال : سبحان الله ! مثلك يسال مثلي الأمان ! وانما أراد سلمه ان يسمع ذلك أصحابه ، ثم قال : لك الأمان ، فقال : نشدتك بالله ، كم بايعك ؟ قال : أربعون ألفا ، قال : فكم بايع جدك ؟ قال : ثمانون ألفا ، قال : فكم حصل معه ؟ قال : ثلاثمائة ، قال : نشدتك الله أنت خير أم جدك ؟ قال : بل جدي ، قال : ا فقرنك الذي خرجت فيهم خير أم القرن الذي خرج فيهم جدك ؟ قال : بل القرن الذي خرج فيهم جدي ، قال : ا فتطمع ان يفي لك هؤلاء ، وقد غدر أولئك بجدك ! قال : قد بايعوني ، ووجبت البيعة في عنقي وأعناقهم ،