محمد بن جرير الطبري

16

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وتساقط شعره ، ورجع إلى ابن هبيرة ، فعولج واستبل وصح ، فقال لابن هبيرة : الأمر أعظم مما بلغك ، ما يرى سعيد الا انك عامل من عماله فغضب عليه وعزله وعذبه ، ونفح في بطنه النمل ، وكان يقول حين عزله : لو سألني عمر درهما يضعه في عينه ما أعطيته ، فلما عذب أدى ، فقال له رجل : ا لم تزعم انك لا تعطيه درهما ! قال : لا تعنفنى ، انه لما أصابني الحديد جزعت ، فقال أذينة بن كليب - أو كليب بن أذينة : تصبر أبا يحيى فقد كنت - علمنا * - صبورا ونهاضا بثقل المغارم وقال علي بن محمد : انما غضب عليه ابن هبيرة انه وجه معقل بن عروه إلى هراة ، اما عاملا واما في غير ذلك من أموره ، فنزل قبل ان يمر على الحرشي ، واتى هراة ، فلم ينفذ له ما قدم فيه ، وكتب إلى الحرشي ، فكتب الحرشي إلى عامله : ان احمل إلى معقلا ، فحمله ، فقال له الحرشي : ما منعك من إتيانى قبل ان تأتي هراة ؟ قال : انا عامل لابن هبيرة ولانى كما ولاك ، فضربه مائتين وحلقه فعزله ابن هبيرة ، واستعمل على خراسان مسلم بن سعيد بن اسلم بن زرعه ، فكتب إلى الحرشي يلخنه ، فقال سعيد : بل هو ابن اللخناء وكتب إلى مسلم ان احمل إلى الحرشي مع معقل بن عروه ، فدفعه اليه فأساء به وضيق عليه ، ثم امره يوما فعذبه ، وقال : اقتله بالعذاب . فلما امسى ابن هبيرة سمر فقال : من سيد قيس ؟ قالوا : الأمير ، قال : دعوا هذا ، سيد قيس الكوثر بن زفر ، لو بوق بليل لوافاه عشرون ألفا ، لا يقولون : لم دعوتنا ولا يسألونه ، وهذا الحمار الذي في الحبس - قد أمرت بقتله - فارسها ، واما خير قيس لها فعسى ان اكونه ، انه لم يعرض إلى امر أرى انى أقدر فيه على منفعه وخير الا جررته إليهم ، فقال له اعرابى من بنى فزاره : ما أنت كما تقول ، لو كنت كذلك ما أمرت بقتل فارسها فأرسل إلى معقل ان كف عما كنت أمرتك به