محمد بن جرير الطبري
152
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
غلته عشرين الف الف ، منها نهر خالد ، وكان يغل خمسه آلاف الف وباجوى وبارمانا والمبارك والجامع وكوره سابور والصلح ، وكان كثيرا ما يقول : انني والله مظلوم ، ما تحت قدمي من شيء الا وهو لي - يعنى ان عمر جعل لبجيله ربع السواد . قال الهيثم بن عدي : أخبرني الحسن بن عماره ، عن العريان بن الهيثم ، قال : كنت كثيرا ما أقول لأصحابي : انى احسب هذا الرجل قد تخلى منه ، ان قريشا لا تحتمل هذا ونحوه ، وهم أهل حسد ، وهذا يظهر ما يظهر ، فقلت له يوما : أيها الأمير ، ان الناس قد رموك بأبصارهم ، وهي قريش ، وليس بينك وبينها ال ، وهم يجدون منك بدا ، وأنت لا تجد منهم بدا ، فأنشدك الله الا ما كتبت إلى هشام تخبره عن أموالك ، وتعرض عليه منها ما أحب ، فما اقدرك على أن تتخذ مثلها ، وهو لا يستفسدك ، وان كان حريصا على ذلك فلعمري لان يذهب بعض ويبقى بعض خير من أن تذهب كلها ، وما كان يستحسن فيما بينك وبينه ان يأخذها كلها ، ولا آمن ان يأتيه باغ أو حاسد فيقبل منه ، فلان تعطيه طائعا خير من أن تعطيه كارها فقال : ما أنت بمتهم ، ولا يكون ذلك ابدا قال : فقلت أطعني واجعلني رسولك ، فوالله لا يحل عقده الا شددتها ، ولا يشد عقده الا حللتها قال : انا والله لا نعطى على الذل ، قال : قلت : هل كانت لك هذه الضياع الا في سلطانه ! وهل تستطيع الامتناع منه ان أخذها ! قال : لا ، قلت : فبادره ، فإنه يحفظها لك ويشكرك عليها ، ولو لم تكن له عندك يد الا ما ابتداك به كنت جديرا ان تحفظه ، قال : لا والله لا يكون ذلك ابدا ، قال : قلت فما كنت صانعا إذا عزلك وأخذ ضياعك فاصنعه ، فان اخوته وولده وأهل بيته قد سبقوا لك ، وأكثروا عليه فيك ، ولك صنائع تعود عليهم بما بدا لك ، ثم استدرك استتمام ما كان منك إلى صنائعك من هشام قال : قد أبصرت ما تقول وليس إلى ذلك سبيل وكان العريان يقول : كأنكم به قد عزل ، وأخذ ما له