محمد بن جرير الطبري
150
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
دليلا عالما بالطريق ، فاتى بعده ، فاختار منهم رجلا وسار من يومه ، واستخلف على اليمن ابنه الصلت فشيعه ، فلما أراد ان ينصرف سأله : اين تريد ؟ فضربه مائه سوط ، وقال : يا بن اللخناء ، ا يخفى عليك إذا استقر بي منزل ، فسار ، فكان إذا اتى إلى طريقين سال ، فإذا قيل : هذا إلى العراق ، قال : اعرق ، حتى اتى الكوفة قال عمر : قال على عن بشر بن عيسى ، عن أبيه ، قال : قال حسان النبطي : هيأت لهشام طيبا ، فانى لبين يديه وهو ينظر إلى ذلك الطيب إذ قال لي : يا حسان ، في كم يقدم القادم من العراق إلى اليمن ؟ قال : قلت : لا ادرى ، فقال : أمرتك امرا حازما فعصيتني * فأصبحت مسلوب الإمارة نادما قال : فلم يلبث الا قليلا حتى جاء كتاب يوسف من العراق قد قدمها ، وذلك في جمادى الآخرة سنه عشرين ومائه . قال عمر : قال على : قال سالم زنبيل : لما صرنا إلى النجف قال لي يوسف : انطلق فاتنى بطارق ، فلم أستطع ان آبى عليه ، وقلت في نفسي : من لي بطارق في سلطانه ! ثم اتيت الكوفة ، فقلت لغلمان طارق : استأذنوا لي على طارق ، فضربوني فصحت له : ويلك يا طارق ! انا سالم رسول يوسف ، وقد قدم على العراق فخرج فصاح بالغلمان ، وقال : انا آتيه ، قال : وروى أن يوسف قال لكيسان : انطلق فاتنى بطارق ، فإن كان قد اقبل فاحمله على اكاف ، وان لم يكن اقبل فات به سحبا قال : فأتيته بالحيرة دار عبد المسيح - وهو سيد أهل الحيرة - فقلت له : ان يوسف قد قدم على العراق ، وهو يأمرك ان تشد طارقا وتأتيه به ، فخرج هو وولده وغلمانه حتى أتوا منزل طارق - وكان لطارق غلام شجاع معه غلمان شجعاء لهم سلاح وعده - فقال لطارق : ان أذنت لي خرجت إلى هؤلاء فيمن معي فقتلتهم ، ثم طرت على وجهك فذهبت حيث شئت قال : فاذن لكيسان ، فقال : أخبرني عن الأمير ، يريد المال ؟ قال : نعم ، قال : فانا أعطيه ما سال ، وأقبلوا إلى يوسف فتوافوا بالحيرة ، فلما عاينه ضربه ضربا مبرحا