محمد بن جرير الطبري

141

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم مرض أسد ، فأفاق إفاقة فخرج يوما ، فأتى بكمثرى أول‌ما جاء ، فأطعم الناس منه واحدة واحدة ، وأخذ كمثراة فرمى بها إلى خراسان دهقان هراة ، فانقطعت الدبيلة ، فهلك . واستخلف جعفرا البهراني ، وهو جعفر بن‌حنظلة سنة عشرين ومائة فعمل أربعة أشهر ، وجاء عهد نصر بن سيّار في رجب سنة إحدى وعشرين ومائة ، فقال ابن عرس العبدىّ : نعى أسد بن عبد اللّه ناع * فريع القلب للملك المطاع ببلخ وافق المقدار يسرى * وما لقضاء ربك من دفاع فجودى عين بالعبرات سحّا * ألم يحزنك تفريق الجماع ! أتاه حمامه في جوف صيغ * وكم بالصيغ من بطل شجاع ! كتائب قد يجيبون المنادى * على جرد مسوّمة سراع سقيت الغيث إنّك كنت غيثا * مريعا عند مرتاد النّجاع وقال سليمان بن قتّة مولى بنى تيم بن مرة - وكان صديقا لأسد : سقى اللّه بلخا ، سهل بلخ وحزنها * ومروى خراسان السّحاب المجمّما وما بي لتسقاه ولكنّ حفرة * بها غيّبوا شلوا كريما وأعظما مراجم أقوام ومردى عظيمة * وطلّاب أوتار عفرنا عثمثما لقد كان يعطى السّيف في الرّوع حقّه * ويروى السنان الزّاغبىّ المقوّما امر شيعه بنى العباس بخراسان قال أبو جعفر : وفي هذه السنة وجهت شيعه بنى العباس بخراسان إلى محمد بن علي بن العباس سليمان بن كثير ليعلمه امرهم وما هم عليه . ذكر الخبر عن سبب توجيههم سليمان إلى محمد : وكان السبب في ذلك موجده كانت من محمد بن علي على من كان بخراسان من شيعته من اجل طاعتهم ، كانت لخداش الذي ذكرنا خبره قبل وقبولهم منه ما روى عليه من الكذب ، فترك مكاتبتهم ، فلما أبطأ عليهم