محمد بن جرير الطبري

139

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم دخلت سنه عشرين ومائه ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) فمن ذلك غزوه سليمان بن هشام بن عبد الملك الصائفه وافتتاحه - فيما ذكر - سندره ، وغزوه إسحاق بن مسلم العقيلي وافتتاحه قلاع تومانشاه وتخريبه ارضه ، وغزوه مروان بن محمد ارض الترك . خبر وفاه أسد بن عبد الله القسري وفيها كانت وفاه أسد بن عبد الله في قول المدائني . ذكر الخبر عن سبب وفاته : وكان سبب ذلك أنه كانت به - فيما ذكر - دبيله في جوفه ، فحضر المهرجان وهو ببلخ ، فقدم عليه الأمراء والدهاقين ، فكان ممن قدم عليه إبراهيم بن عبد الرحمن الحنفي عامله على هراة وخراسان ، ودهقان هراة ، فقد ما بهديه قومت بألف الف ، فكان فيما قدما به قصران : قصر من فضه وقصر من ذهب ، وأباريق من ذهب وأباريق من فضه وصحاف من ذهب وفضه ، فاقبلا وأسد جالس على السرير ، واشراف خراسان على الكراسي ، فوضعا القصرين ، ثم وضعا خلفهما الأباريق والصحاف والديباج المروى والقوهي والهروي وغير ذلك ، حتى امتلا السماط ، وكان فيما جاء به الدهقان أسدا كره من ذهب ، ثم قام الدهقان خطيبا ، فقال : اصلح الله الأمير ! انا معشر العجم ، أكلنا الدنيا أربعمائة سنه ، أكلناها بالحلم والعقل والوقار ، ليس فينا كتاب ناطق ، ولا نبي مرسل ، وكانت الرجال عندنا ثلاثة : ميمون النقيبه أينما توجه فتح الله على يده ، والذي يليه رجل تمت مروته في بيته فإن كان كذلك رجى وعظم ، وقود وقدم ، ورجل رحب صدره ، وبسط