محمد بن جرير الطبري
123
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
كلهم ميمنه فلما التقوا حمل الحارث ومن معه من أهل السغد والبابية وغيرهم على الميسره ، وفيها ربيعه وجندان من أهل الشام ، فهزمهم فلم يردهم شيء دون رواق أسد ، فشدت عليهم الميمنه - وهم الأزد وبنو تميم والجوزجان - فما وصلوا إليهم حتى انهزم الحارث والأتراك ، وحمل الناس جميعا ، فقال أسد : اللهم انهم عصوني فانصرهم ، وذهب الترك في الأرض عباديد لا يلوون على أحد ، فتبعهم الناس مقدار ثلاثة فراسخ يقتلون من يقدرون عليه ، حتى انتهوا إلى أغنامهم ، فاستاقوا أكثر من خمس وخمسين ومائه الف شاه ودواب كثيره وأخذ خاقان طريقا غير الجادة في الجبل ، والحارث بن سريج يحميه ، ولحقهم أسد عند الظهر ويقال : لما واقف أسد خاقان يوم خريستان كان بينهم نهر عميق ، فامر أسد برواقه فرفع ، فقال رجل من بنى قيس بن ثعلبه : يا أهل الشام ، ا هكذا رأيكم ، إذا حضر الناس رفعتم الابنيه ! فامر به فحط ، وهاجت ريح الحرب التي تسمى الهفافة ، فهزمهم الله ، واستقبلوا القبلة يدعون الله ويكبرون واقبل خاقان في قريب من أربعمائة فارس عليهم الحمرة ، وقال لرجل يقال له سورى : انما أنت ملك الجوزجان ان أسلمت العرب ، فمن رايت من أهل الجوزجان موليا فاقتله وقال الجوزجان لعثمان بن عبد الله الشخير : انى لأعلم ببلادي وطرقها ، فهل لك في امر فيه هلاك خاقان ولك فيه ذكر ما بقيت ؟ قال : ما هو ؟ قال : تتبعني ، قال : نعم ، فاخذ طريقا يسمى ورادك ، فأشرفوا على طوقات خاقان وهم آمنون ، فامر خاقان بالكوسات فضربت ضربه الانصراف وقد شبت الحرب ، فلم يقدر الترك على الانصراف ، ثم ضربت الثانية فلم يقدروا ، ثم ضربت الثالثة فلم يقدروا لاشتغالهم ، فحمل ابن الشخير والجوزجان على الطوقات ، وولى خاقان مدبرا منهزما ، فحوى المسلمون عسكرهم وتركوا قدورهم تغلى ونساء من نساء العرب والمواليات ومن نساء الترك ، ووحل بخاقان برذونه فحماه الحارث بن سريج قال : ولم يعلم الناس انه