محمد بن جرير الطبري
11
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قال : وسرح الحرشي سليمان بن أبي السرى مولى بنى عوافه إلى قلعه لا يطيف بها وادي السغد الا من وجه واحد ومعه شوكر بن حميك وخوارزم شاه وعورم صاحب آخرون وشومان ، فوجه سليمان بن أبي السرى على مقدمته المسيب بن بشر الرياحي ، فتلقوه من القلعة على فرسخ في قريه يقال لها كوم ، فهزمهم المسيب حتى ردهم إلى القلعة فحصرهم سليمان ، ودهقانها يقال له ديواشنى . قال فكتب اليه الحرشي فعرض عليه ان يمده ، فأرسل اليه : ملتقانا ضيق فسر إلى كس ، فانا في كفاية الله إن شاء الله فطلب الديواشنى ان يزل على حكم الحرشي ، وان يوجهه مع المسيب بن بشر إلى الحرشي ، فوفى له سليمان ووجهه إلى سعيد الحرشي ، فالطفه وأكرمه مكيده ، فطلب أهل القلعة الصلح بعد مسيره على الا يعرض لمائه أهل بيت منهم ونسائهم وأبنائهم ويسلمون القلعة فكتب سليمان إلى الحرشي ان يبعث الأمناء في قبض ما في القلعة . قال : فبعث محمد بن عزيز الكندي وعلباء بن احمر اليشكري ، فباعوا ما في القلعة مزايده ، فاخذ الخمس ، وقسم الباقي بينهم وخرج الحرشي إلى كس فصالحوه على عشره آلاف راس ويقال : صالح دهقان كس ، واسمه ويك - على سته آلاف راس ، يوفيه في أربعين يوما على الا يأتيه فلما فرغ من كس خرج إلى ربنجن ، فقتل الديواشنى ، وصلبه على ناوس ، وكتب على أهل ربنجن كتابا بمائه ان فقد من موضعه ، وولى نصر بن سيار قبض صلح كس ، ثم عزل سوره بن الحر وولى نصر بن سيار ، واستعمل سليمان بن أبي السرى على كس ، ونسف حربها وخراجها ، وبعث برأس الديواشنى إلى العراق ، ويده اليسرى إلى سليمان بن أبي السرى إلى طخارستان . قال : وكانت خزار منيعه ، فقال المجشر بن مزاحم لسعيد بن عمرو الحرشي : الا ادلك على من يفتحها لك بغير قتال ؟ قال : بلى ، قال : المسربل بن الخريت بن راشد الناجي ، فوجهه إليها - وكان المسربل صديقا لملكها ، واسم الملك سبقرى وكانوا يحبون المسربل - فأخبر الملك ما صنع