محمد بن جرير الطبري
107
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وعلى عهد الله وذمته الا يبدأك منى شر ، ولك المؤاساه واللطف والكرامة والأمان ولمن معك ، وأنت ان غمصت ما دعوتك اليه فعلى عهد الله وذمه أمير المؤمنين وذمه الأمير خالد ان أنت رميت بسهم الا أؤمنك بعده ، وان جعلت لك الف أمان لا أفي لك به فخرج اليه على ما أعطاه من الأمان فآمنه ، وسار معه إلى سمرقند فأعطاهم عطاءين ، وحملهم على ما كان من دواب ساقها معه ، وحمل معه طعاما من بخارى ، وساق معه شياء كثيره من شاء الأكراد قسمها فيهم ، ثم ارتفع إلى ورغسر وماء سمرقند منها ، فسكر الوادي وصرفه عن سمرقند ، وكان يحمل الحجارة بيديه حتى يطرحها في السكر ، ثم قفل من سمرقند حتى نزل بلخ . وقد زعم بعضهم ان الذي ذكرت من امر أسد وامر أصحاب الحارث كان في سنه ثمان عشره . وحج بالناس في هذه السنة خالد بن عبد الملك . وكان العامل فيها على المدينة ، وعلى مكة والطائف محمد بن هشام بن إسماعيل ، وعلى العراق والمشرق خالد بن عبد الله ، وعلى أرمينية وآذربيجان مروان بن محمد . وفيها توفيت فاطمة بنت على وسكينه ابنه الحسين بن علي . امر أسد بن عبد الله مع دعاه بنى العباس وفي هذه السنة أخذ أسد بن عبد الله جماعه من دعاه بنى العباس بخراسان ، فقتل بعضهم ، ومثل ببعضهم ، وحبس بعضهم ، وكان فيمن أخذ سليمان بن كثير ومالك بن الهيثم وموسى بن كعب ولاهز بن قريظ وخالد بن إبراهيم وطلحه بن رزيق ، فاتى بهم ، فقال لهم : يا فسقه ، ا لم يقل الله تعالى : « عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ » !