محمد بن جرير الطبري
99
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
شميط ، حبذا مصارع الكرام ! قال : فعلمت ان الرجل قد حدث نفسه ان لم يصب حاجته ان يقاتل حتى يموت . ولما بلغ المختار انهم قد أقبلوا اليه في البحر ، وعلى الظهر ، سار حتى نزل بهم السيلحين ، ونظر إلى مجتمع الأنهار نهر الحيرة ونهر السيلحين ونهر القادسية ، ونهر يوسف ، فسكر الفرات على مجتمع الأنهار ، فذهب ماء الفرات كله في هذه الأنهار ، وبقيت سفن أهل البصرة في الطين ، فلما رأوا ذلك خرجوا من السفن يمشون ، وأقبلت خيلهم تركض حتى أتوا ذلك السكر ، فكسروه وصمدوا صمد الكوفة ، فلما رأى ذلك المختار اقبل إليهم حتى نزل حر وراء ، وحال بينهم وبين الكوفة ، قد كان حصن قصره والمسجد ، وادخل في قصره عده الحصار ، وجاء المصعب يسير اليه وهو بحروراء وقد استعمل على الكوفة عبد الله ابن شداد ، وخرج اليه المختار وقد جعل على ميمنته سليم بن يزيد الكندي ، وجعل على ميسرته سعيد بن منقذ الهمداني ثم الثوري ، وكان على شرطته يومئذ عبد الله بن قراد الخثعمي ، وبعث على الخيل عمر بن عبد الله النهدي ، وعلى الرجال مالك بن عمرو النهدي ، وجعل مصعب على ميمنته المهلب بن أبي صفره ، وعلى ميسرته عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي ، وعلى الخيل عباد بن الحصين الحبطى ، على الرجال مقاتل بن مسمع البكري ، ونزل هو يمشى متنكبا قوسا له . قال : وجعل على أهل الكوفة محمد بن الأشعث ، فجاء محمد حتى نزل بين المصعب والمختار مغربا ميامنا قال : فلما رأى ذلك المختار بعث إلى كل خمس من أخماس أهل البصرة رجلا من أصحابه ، فبعث إلى بكر ابن وائل سعيد بن منقذ صاحب ميسرته ، وعليهم مالك بن مسمع البكري ، وبعث إلى عبد القيس وعليهم مالك بن المنذر عبد الرحمن بن