محمد بن جرير الطبري

97

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم قال المهلب لأصحابه : كروا كره صادقه ، فان القوم قد اطمعوكم ، وذلك بجولتهم التي جالوا ، فحمل عليهم حمله منكره فولوا ، وصبر ابن كامل في رجال من همدان ، فاخذ المهلب يسمع شعار القوم : انا الغلام الشاكري ، انا الغلام الشبامي ، انا الغلام الثوري ، فما كان الا ساعة حتى هزموا ، وحمل عمر بن عبيد الله بن معمر على عبد الله ابن انس ، فقاتل ساعة ثم انصرف ، وحمل الناس جميعا على ابن شميط ، فقاتل حتى قتل ، وتنادوا : يا معشر بجيله وخثعم ، الصبر الصبر ! فناداهم المهلب : الفرار الفرار ! اليوم انجى لكم ، علام تقتلون أنفسكم مع هذه العبدان ، أضل الله سعيكم ثم نظر إلى أصحابه فقال : والله ما أرى استحرار القتل اليوم الا في قومي ومالت الخيل على رجاله ابن شميط ، فافترقت فانهزمت وأخذت الصحراء ، فبعث المصعب عباد بن الحصين على الخيل ، فقال : أيما أسير أخذته فاضرب عنقه . وسرح محمد بن الأشعث في خيل عظيمه أهل الكوفة ممن كان المختار طردهم ، فقال : دونكم ثاركم ! فكانوا حيث انهزموا أشد عليهم من أهل البصرة ، لا يدركون منهزما الا قتلوه ، ولا يأخذون أسيرا فيعفون عنه قال : فلم ينج من ذلك الجيش الا طائفه من أصحاب الخيل ، واما رجالتهم فابيدوا الا قليلا . قال أبو مخنف : حدثني ابن عياش المنتوف ، عن معاوية بن قره المزنى ، قال : انتهيت إلى رجل منهم ، فأدخلت سنان الرمح في عينه ، فأخذت اخضخض عينه بسنان رمحى ، فقلت له : وفعلت به هذا ؟ قال : نعم ، انهم كانوا أحل عندنا دماء من الترك والديلم ، وكان معاوية بن قره قاضيا لأهل البصرة ، ففي ذلك يقول الأعشى : الأهل أتاك والأنباء تنمى * بما لاقت بجيله بالمذار أتيح لهم بها ضرب طلحف * وطعن صائب وجه النهار كان سحابه صعقت عليهم * فعمتهم هنالك بالدمار