محمد بن جرير الطبري
9
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ينحرها لدى رتاج الكعبة ، ومماليكه كلهم ذكرهم وأنثاهم أحرار فحلف لهما بذلك ، ثم خرج فجاء داره فنزلها . قال أبو مخنف : فحدثني يحيى بن أبي عيسى ، عن حميد بن مسلم ، قال : سمعت المختار بعد ذلك يقول : قاتلهم الله ! ما أحمقهم حين يرون انى أفي لهم بايمانهم هذه ! اما حلفي لهم بالله ، فإنه ينبغي لي إذا حلفت على يمين فرأيت ما هو خير منها ان ادع ما حلفت عليه وآتى الذي هو خير ، واكفر يميني ، وخروجي عليهم خير من كفى عنهم ، واكفر يميني ، واما هدى الف بدنه فهو أهون على من بصقه ، وما ثمن الف بدنه فيهولنى ! واما عتق مماليكي فوالله لوددت انه قد استتب لي امرى ، ثم لم املك مملوكا ابدا . قال : ولما نزل المختار داره عند خروجه من السجن ، اختلف اليه الشيعة واجتمعت عليه ، واتفق رأيها على الرضا به ، وكان الذي يبايع له الناس وهو في السجن خمسه نفر : السائب بن مالك الأشعري ، ويزيد بن انس ، واحمر بن شميط ، ورفاعة بن شداد الفتيانى ، وعبد الله بن شداد الجشمي . قال : فلم تزل أصحابه يكثرون ، وامره يقوى ويشتد حتى عزل ابن الزبير عبد الله بن يزيد وإبراهيم بن محمد بن طلحه ، وبعث عبد الله بن مطيع على عملهما إلى الكوفة . قال أبو مخنف : فحدثني الصقعب بن زهير ، عن عمر بن عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام ، قال : دعا ابن الزبير عبد الله بن مطيع أخا بنى عدى ابن كعب والحارث بن عبد الله بن أبي ربيعه المخزومي ، فبعث عبد الله بن مطيع على الكوفة ، وبعث الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعه على البصرة قال : فبلغ ذلك بحير بن ريسان الحميري ، فلقيهما ، فقال لهما : يا هذان ، ان القمر الليلة بالناطح ، فلا تسيرا فاما ابن أبي ربيعه ، فاطاعه ، فأقام يسيرا