محمد بن جرير الطبري

88

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

تدعوننا ! أنتم تقاتلون مع غير امام ، فقلت له : بل يا لثارات الحسين ، ابن رسول الله ! ادفعوا إلينا عبيد الله بن زياد ، فإنه قتل ابن رسول الله وسيد شباب أهل الجنة حتى نقتله ببعض موالينا الذين قتلهم مع الحسين ، فانا لا نراه الحسين ندا فنرضى ان يكون منه قودا ، وإذا دفعتموه إلينا فقتلناه ببعض موالينا الذين قتلهم جعلنا بيننا وبينكم كتاب الله ، أو اى صالح من المسلمين شئتم حكما ، فقال لي : قد جربناكم مره أخرى في مثل هذا - يعنى الحكمين - فغدرتم ، فقلت له : وما هو ؟ فقال : قد جعلنا بيننا وبينكم حكمين فلم ترضوا بحكمهما ، فقلت له : ما جئت بحجه ، انما كان صلحنا على أنهما إذا اجتمعا على رجل تبعنا حكمهما ، ورضينا به وبايعناه ، فلم يجتمعا على واحد ، وتفرقا ، فكلاهما لم يوفقه الله لخير ولم يسدده ، فقال : من أنت ؟ فأخبرته ، فقلت له : من أنت ؟ فقال : عدس - لبغلته يزجرها - فقلت له : ما أنصفتني ، هذا أول غدرك ! قال : ودعا ابن الأشتر بفرس له فركبه ، ثم مر بأصحاب الرايات كلها ، فكلما مر على رايه وقف عليها ، ثم قال : يا أنصار الدين ، وشيعه الحق ، وشرطه الله ، هذا عبيد الله بن مرجانة قاتل الحسين بن علي ، ابن فاطمة بنت رسول الله ، حال بينه وبين بناته ونسائه وشيعته وبين ماء الفرات ان يشربوا منه ، وهم ينظرون اليه ، ومنعه ان يأتي ابن عمه فيصالحه ، ومنعه ان ينصرف إلى رحله وأهله ، ومنعه الذهاب في الأرض العريضة حتى قتله وقتل أهل بيته ، فوالله ما عمل فرعون بنجباء بني إسرائيل ما عمل ابن مرجانة باهل بيت رسول الله ص الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تَطْهِيراً قد جاءكم الله به ، وجاءه بكم ، فوالله انى لأرجو الا يكون الله جمع بينكم في هذا الموطن وبينه الا ليشفى صدوركم بسفك دمه على أيديكم ، فقد علم الله انكم خرجتم غضبا لأهل بيت نبيكم فسار فيما بين الميمنه والميسره ، وسار في الناس كلهم فرغبهم في الجهاد ، وحرضهم على القتال ، ثم رجع حتى نزل تحت رايته ، وزحف القوم اليه ، وقد جعل ابن زياد على