محمد بن جرير الطبري
80
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
سليم إلى ابن خازم ، فقال : أذكرك الله في زهير ! فقال له موسى : اتخذه فحلا لبناتك ، فغضب ابن خازم ، فامر بقتله ، فقال له زهير : ان لي حاجه ، قال : وما هي ؟ قال : تقتلني على حده ، ولا تخلط دمى بدماء هؤلاء اللئام ، فقد نهيتهم عما صنعوا وأمرتهم ان يموتوا كراما ، وان يخرجوا عليكم مصلتين ، وأيم الله ان لو فعلوا لذعروا بنيك هذا ، وشغلوه بنفسه عن طلب الثار بأخيه فأبوا ، ولو فعلوا ما قتل منهم رجل حتى يقتل رجالا . فامر به فنحى ناحية فقتل . قال مسلمه بن محارب : فكان الأحنف بن قيس إذا ذكرهم قال : قبح الله ابن خازم ! قتل رجالا من بنى تميم بابنه ، صبي وغد أحمق لا يساوى علقا ، ولو قتل منهم رجلا به لكان وفي . قال : وزعمت بنو عدى انهم لما أرادوا حمل زهير بن ذؤيب أبى واعتمد على رمحه وجمع رجليه فوثب الخندق ، فلما بلغ الحريش بن هلال قتلهم قال : اعاذل انى لم ألم في قتالهم * وقد عض سيفي كبشهم ثم صمما اعاذل ما وليت حتى تبددت * رجال وحتى لم أجد متقدما اعاذل أفناني السلاح ومن يطل * مقارعه الابطال يرجع مكلما أعيني ان انزفتما الدمع فاسكبا * دما لازما لي دون ان تسكبا الدما ابعد زهير وابن بشر تتابعا * وورد أرجى في خراسان مغنما اعاذل كم من يوم حرب شهدته * اكر إذا ما فارس السوء أحجما يعنى بقوله : ابعد زهير ، زهير بن ذؤيب ، وابن بشر ، عثمان بن بشر المحتفز المازني ، وورد بن الفلق العنبري ، قتلوا يومئذ ، وقتل سليمان بن المحتفز أخو بشر . قال أبو جعفر : وحج بالناس في هذه السنة عبد الله بن الزبير ، وكان على المدينة مصعب بن الزبير من قبل أخيه عبد الله ، وعلى البصرة الحارث