محمد بن جرير الطبري

66

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ان أصحاب المختار مروا بدار بنى أبى زرعه بن مسعود ، فرموهم من فوقها ، فاقبلوا حتى دخلوا الدار ، فقتلوا الهبياط بن عثمان بن أبي زرعه الثقفي وعبد الرحمن بن عثمان بن أبي زرعه الثقفي ، وافلتهم عبد المالك بن أبي زرعه بضربه في رأسه ، فجاء يشتد حتى دخل على المختار ، فامر امرأته أم ثابت ابنه سمره بن جندب ، فداوت شجته ، ثم دعاه ، فقال : لا ذنب لي ، انكم رميتم القوم فاغضبتموهم وكان محمد بن الأشعث بن قيس في قريه الأشعث إلى جنب القادسية ، فبعث المختار اليه حوشبا سادن الكرسي في مائه ، فقال : انطلق اليه فإنك تجده لاهيا متصيدا ، أو قائما متلبدا ، أو خائفا متلددا ، أو كامنا متغمدا ، فان قدرت عليه فاتنى برأسه فخرج حتى اتى قصره فاحاط به ، وخرج منه محمد بن الأشعث فلحق بمصعب ، وأقاموا على القصر وهم يرون انه فيه ، ثم دخلوا فعلموا انه قد فاتهم ، فانصرفوا إلى المختار ، فبعث إلى داره فهدمها ، وبنى بلبنها وطينها دار حجر بن عدي الكندي ، وكان زياد بن سميه قد هدمها ذكر الخبر عن البيعة للمختار بالبصرة قال أبو جعفر : وفي هذه السنة دعا المثنى بن مخربه العبدي إلى البيعة للمختار بالبصرة أهلها ، فحدثني أحمد بن زهير ، عن علي بن محمد ، عن عبد الله بن عطية الليثي وعامر بن الأسود ، ان المثنى بن مخربه العبدي كان ممن شهد عين الورده مع سليمان بن صرد ، ثم رجع مع من رجع ممن بقي من التوابين إلى الكوفة ، والمختار محبوس ، فأقام حتى خرج المختار من السجن ، فبايعه المثنى سرا ، وقال له المختار : الحق ببلدك بالبصرة فارع الناس ، وأسر امرك ، فقدم البصرة فدعا ، فأجابه رجال من قومه وغيرهم فلما اخرج المختار ابن مطيع من الكوفة ومنع عمر بن عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام من الكوفة خرج المثنى بن مخربه فاتخذ مسجدا ، واجتمع اليه