محمد بن جرير الطبري
610
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قال : وعبأهم وجعل على الميمنه كثير بن الدبوسي ، وعلى الميسره رجلا من ربيعه يقال له ثابت قطنه ، وساروا حتى إذا كانوا منهم على غلوتين كبروا وذلك في السحر ، وثار الترك ، وخالط المسلمون العسكر ، فعقروا الدواب ، وصابرهم الترك ، فجال المسلمون وانهزموا حتى صاروا إلى المسيب ، وتبعهم الترك وضربوا عجز دابه المسيب فترجل رجال من المسلمين ، فيهم البختري أبو عبد الله المرائي ، ومحمد بن قيس الغنوي - ويقال : محمد بن قيس العنبري - وزياد الأصبهاني ، ومعاوية بن الحجاج وثابت قطنه فقاتل البختري فقطعت يمينه ، فاخذ السيف بشماله فقطعت ، فجعل يذب بيديه حتى استشهد واستشهد أيضا محمد بن قيس العنبري أو الغنوي وشبيب بن الحجاج الطائي قال : ثم انهزم المشركون ، وضرب ثابت قطنه عظيما من عظمائهم ، فقتله ، ونادى منادى المسيب : لا تتبعوهم ، فإنهم لا يدرون من الرعب ، اتبعتموهم أم لا ! واقصدوا القصر ، ولا تحملوا شيئا من المتاع الا المال ، وتحملوا لا من يقدر على المشي وقال المسيب : من حمل امراه أو صبيا أو ضعيفا حسبه فاجره على الله ، ومن أبى فله أربعون درهما ، وان كان في القصر أحد من أهل عهدكم فاحملوه قال : فقصدوا جميعا القصر ، فحملوا من كان فيه ، وانتهى رجل من بنى فقيم إلى امراه ، فقالت : أغثني اغاثك الله ! فوقف وقال : دونك وعجز الفرس ، فوثبت فإذا هي على عجز الفرس ، فإذا هي افرس من رجل ، فتناول الفقيمي بيد ابنها ، غلاما صغيرا ، فوضعه بين يديه ، وأتوا ترك خاقان ، فانزلهم قصره وأتاهم بطعام ، وقال : ألحقوا بسمرقند ، لا يرجعوا في آثاركم فخرجوا نحو سمرقند ، فقال لهم : هل بقي أحد ؟ قالوا : هلال الحريري ، قال : لا أسلمه ، فأتاه وبه بضع وثلاثون جراحه ، فاحتمله ، فبرأ ، ثم أصيب يوم الشعب مع الجنيد قال : فرجع الترك من الغد ، فلم يروا في القصر أحدا ، ورأوا