محمد بن جرير الطبري

61

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ومن غيرهم من الناس ، فلا يعرض له الا بخير شهد السائب بن مالك واحمر بن شميط وعبد الله بن شداد وعبد الله بن كامل وجعل المختار على نفسه عهد الله وميثاقه ليفين لعمر بن سعد بما أعطاه من الأمان ، الا ان يحدث حدثا ، واشهد الله على نفسه ، وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً * قال : فكان أبو جعفر محمد بن علي يقول : اما أمان المختار لعمر بن سعد : الا ان يحدث حدثا ، فإنه كان يريد به إذا دخل الخلاء فأحدث . قال : فلما جاءه العريان بهذا خرج من تحت ليلته حتى اتى حمامه ، ثم قال في نفسه : انزل دارى ، فرجع فعبر الروحاء ، ثم اتى داره غدوه ، وقد اتى حمامه ، فأخبر مولى له بما كان من أمانه وبما أريد به ، فقال له مولاه : واى حدث أعظم مما صنعت ! انك تركت رحلك وأهلك وأقبلت إلى هاهنا ، ارجع إلى رحلك ، لا تجعلن للرجل عليك سبيلا فرجع إلى منزله ، واتى المختار بانطلاقه ، فقال : كلا ان في عنقه سلسله سترده ، لو جهد ان ينطلق ما استطاع قال : وأصبح المختار فبعث اليه أبا عمره ، وامره ان يأتيه به ، فجاءه حتى دخل عليه فقال : أجب الأمير ، فقام عمر : فعثر في جبه له ، ويضربه أبو عمره بسيفه ، فقتله ، وجاء برأسه في أسفل قبائه حتى وضعه بين يدي المختار ، فقال المختار لابنه حفص بن عمر بن سعد وهو جالس عنده : ا تعرف هذا الرأس ؟ فاسترجع وقال : نعم ، ولا خير في العيش بعده ، قال له المختار : صدقت ، فإنك لا تعيش بعده ، فامر به فقتل ، وإذا رأسه مع راس أبيه ثم إن المختار قال : هذا بحسين وهذا بعلى بن حسين ، ولا سواء ، والله لو قتلت به ثلاثة أرباع قريش ما وفوا انمله من أنامله ، فقالت حميدة بنت عمر بن سعد تبكى أباها : لو كان غير أخي قسى غره أو غير ذي يمن وغير الأعجم سخى بنفسي ذاك شيئا فاعلموا عنه وما البطريق مثل الآلام اعطى ابن سعد في الصحيفة وابنه عهدا يلين له جناح الأرقم