محمد بن جرير الطبري
601
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وكان معاوية بن يزيد بن المهلب حين قدم البصرة قدمها ومعه الخزائن وبيت المال ، فكأنه أراد ان يتأمر عليهم ، فاجتمع آل المهلب وقالوا للمفضل : أنت أكبرنا وسيدنا ، وانما أنت غلام حديث السن كبعض فتيان أهلك ، فلم يزل المفضل عليهم حتى خرجوا إلى كرمان ، وبكرمان فلول كثيره ، فاجتمعوا إلى المفضل ، وبعث مسلمه بن عبد الملك مدرك بن ضب الكلبي في طلب آل المهلب وفي اثر الفل فأدرك مدرك المفضل بن المهلب ، وقد اجتمعت اليه الفلول بفارس فتبعهم ، فأدركهم في عقبه ، فعطفوا عليه ، فقاتلوه واشتد قتالهم إياه ، فقتل مع المفضل بن المهلب النعمان بن إبراهيم بن الأشتر النخعي ومحمد بن إسحاق ابن محمد بن الأشعث ، وأخذ ابن صول ملك قهستان أسيرا ، وأخذت سريه المفضل العالية ، وجرح عثمان بن إسحاق بن محمد بن الأشعث جراحه شديده ، وهرب حتى انتهى إلى حلوان ، فدل عليه ، فقتل وحمل رأسه إلى مسلمه بالحيرة ، ورجع ناس من أصحاب يزيد بن المهلب ، فطلبوا الأمان ، فاومنوا ، منهم مالك بن إبراهيم بن الأشتر ، والورد بن عبد الله بن حبيب السعدي من تميم ، وكان قد شهد مع عبد الرحمن بن محمد مواطنه وأيامه كلها ، فطلب له الأمان محمد بن عبد الله بن عبد الملك بن مروان إلى مسلمه بن عبد الملك عمه وابنه مسلمه تحته - فآمنه ، فلما أتاه الورد وقفه مسلمه فشتمه قائما ، فقال : صاحب خلاف وشقاق ونفاق ونفار في كل فتنه ، مره مع حائك كنده ، ومره مع ملاح الأزد ، ما كنت باهل ان تؤمن ، قال : ثم انطلق وطلب الأمان لمالك بن إبراهيم بن الأشتر الحسن بن عبد الرحمن بن شراحيل - وشراحيل يلقب رستم الحضرمي - فلما جاء ونظر اليه ، قال له الحسن بن عبد الرحمن الحضرمي : هذا مالك بن إبراهيم بن الأشتر ، قال له : انطلق ، قال له الحسن : أصلحك الله ! لم لم تشتمه كما شتمت صاحبه ! قال : اجللتكم عن ذلك ، وكنتم أكرم على من أصحاب الآخر وأحسن طاعه قال : فإنه أحب إلينا ان تشتمه ، فهو والله اشرف أبا وجدا ، وأسوأ أثرا من أهل الشام من الورد بن عبد الله ، فكان الحسن يقول بعد اشهر : ما تركه الا حسدا من أن يعرف