محمد بن جرير الطبري
599
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
نحن انهزمنا بالناس ، فاتقوا الله وابدءوا بنا ، أخرجونا قبل الناس ، فقال لهم العريان : اخرجوا على اسم الله ، فأخرجهم إلى المصطبة ، وارسل إلى محمد بن عمرو يخبره باخراجهم ومقالتهم ، فبعث اليه ان اضرب أعناقهم . قال أبو مخنف : فحدثني نجيح أبو عبد الله مولى 9 زهير ، قال : والله انى لانظر إليهم يقولون : انا لله ! انهزمنا بالناس ، وهذا جزاؤنا ، فما هو الا ان فرغ منهم ، حتى جاء رسول من عند مسلمه فيه عافيه الأسراء والنهى عن قتلهم ، فقال حاجب بن ذبيان من بنى مازن بن مالك بن عمرو بن تميم : لعمري لقد خاضت معيط دماءنا * باسيافها حتى انتهى بهم الوحل وما حمل الأقوام أعظم من دم * حرام ولا ذحل إذا التمس الذحل حقنتم دماء المصلتين عليكم * وجر على فرسان شيعتك القتل وقى بهم العريان فرسان قومه * فيا عجبا اين الأمانة والعدل ! وكان العريان يقول : والله ما اعتمدتهم ولا اردتهم حتى قالوا : ابد بنا ، أخرجنا ، فما تركت حين أخرجتهم ان أعلمت المأمور بقتلهم ، فما يقبل حجتهم ، وامر بقتلهم ، والله على ذلك ما أحب ان قتل من قومي مكانهم رجل ، ولئن لامونى ما انا بالذي احفل لأئمتهم ، ولا تكبر على واقبل مسلمه حتى نزل الحيرة ، فاتى بنحو من خمسين أسيرا ، ولم يكونوا فيمن بعث به إلى الكوفة ، كان اقبل بهم معه ، فلما رأى الناس انه يريد ان يضرب رقابهم ، قام اليه الحصين بن حماد الكلبي فاستوهبه ثلاثة : زياد بن عبد الرحمن القشيري ، وعتبة بن مسلم ، وإسماعيل مولى آل بنى عقيل بن مسعود ، فوهبهم له ، ثم استوهب بقيتهم أصحابه ، فوهبهم لهم ، فلما جاءت هزيمه يزيد إلى واسط ، اخرج معاوية بن يزيد بن المهلب اثنين وثلاثين أسيرا كانوا