محمد بن جرير الطبري
591
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قال : ثم إن أهل الشام كروا عليهم ، فكشف أصحاب عبد الملك وهزموا ، وقتل المنتوف من بكر بن وائل ، مولى لهم ، فقال الفرزدق يحرض بكر بن وائل : تبكى على المنتوف بكر بن وائل * وتنهى عن ابني مسمع من بكاهما غلامين شبا في الحروب وأدركا * كرام المساعى قبل وصل لحاهما ولو كان حيا مالك وابن مالك * إذا أوقدوا نارين يعلو سناهما وابنا مسمع : مالك وعبد الملك ابنا مسمع ، قتلهم معاوية بن يزيد بن المهلب فأجابه الجعد بن درهم مولى من همدان : نبكى على المنتوف في نصر قومه * ولسنا نبكى الشائدين أباهما أراد فناء الحي بكر بن وائل * فعز تميم لو أصيب فناهما فلا لقيا روحا من الله ساعة * ولا رقات عينا شجى بكاهما ا في الغش نبكى ان بكينا عليهما * وقد لقيا بالغش فينا رداهما وجاء عبد الملك بن المهلب حتى انتهى إلى أخيه بالعقر ، وامر عبد الله ابن حيان العبدي ، فعبر إلى جانب الصراة الأقصى - وكان الجسر بينه وبينه - ونزل هو وعسكره وجمع من جموع يزيد ، وخندق عليه ، وقطع مسلمه إليهم الماء وسعيد بن عمرو الحرشي ، ويقال : عبر إليهم الوضاح ، فكانوا بإزائهم . وسقط إلى يزيد ناس من الكوفة كثير ، ومن الجبال ، واقبل اليه ناس من الثغور ، فبعث على أرباع أهل الكوفة الذين خرجوا اليه وربع أهل المدينة عبد الله بن سفيان بن يزيد بن المغفل الأزدي ، وبعث على ربع مذحج وأسد النعمان بن إبراهيم بن الأشتر النخعي ، وبعث على ربع كنده وربيعه محمد