محمد بن جرير الطبري

584

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فداء لقوم من تميم تتابعوا * إلى الشام لم يرضوا بحكم السميدع احكم حروري من الدين مارق * أضل واغوى من حمار مجدع فأجابه خليفه الأقطع : وما وجهوها نحوه عن وفادة * ولا نهزه يرجى بها خير مطمع ولكنهم راحوا إليها وادلجوا * باقرع استاه ترى يوم مقرع وهم من حذار القوم ان يلحقوا بهم * لهم نزله في كل خمس واربع وخرج الحوارى بن زياد بن عمرو العتكي يريد يزيد بن عبد الملك هاربا من يزيد بن المهلب ، فلقى خالد بن عبد الله القسري وعمرو بن يزيد الحكمي ومعهما حميد بن عبد الملك بن المهلب قد أقبلوا من عند يزيد بن عبد الملك بأمان يزيد بن المهلب ، وكل شيء اراده فاستقبلهما ، فسألاه عن الخبر ، فخلا بهما حين رأى معهما حميد بن عبد الملك ، فقال : اين تريدان ؟ فقالا : يزيد بن المهلب ، قد جئناه بكل شيء اراده ، فقال : ما تصنعان بيزيد شيئا ، ولا يصنعه بكما ، قد ظهر على عدوه عدى بن أرطأة ، وقتل القتلى وحبس عديا ، فارجعا أيها الرجلان ويمر رجل من باهله يقال له مسلم بن عبد الملك ، فلم يقف عليهما ، فصايحاه وساءلاه ، فلم يقف عليهما ، فقال القسري : ا لا ترده فتجلده مائه جلده ! فقال له صاحبه : عز به عنك ، وامليا لينصرف . ومضى الحوارى بن زياد إلى يزيد بن عبد الملك ، وأقبلا بحميد بن عبد الملك معهما ، فقال لهما حميد : أنشدكما الله ان تخالفا امر يزيد ما بعثتما به ! فان يزيد قابل منكما ، وان هذا وأهل بيته لم يزالوا لنا أعداء ، فانشدكما الله ان تقبلا مقالته ، فلم يقبلا قوله ، وأقبلا به حتى دفعاه إلى عبد الرحمن بن سليم الكلبي ، وقد كان يزيد بن عبد الملك بعثه إلى خراسان عاملا عليها فلما بلغه خلع يزيد بن عبد الملك كتب اليه : ان جهاد من خالفك أحب إلى