محمد بن جرير الطبري
576
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
محمد بن جرير يأمره بمحاربه شوذب وأصحابه ، ولم يرجع رسولا شوذب ، ولم يعلم بموت عمر ، فلما رأوا محمد بن جرير يستعد للحرب ، ارسل اليه شوذب : ما أعجلك قبل انقضاء المدة فيما بيننا وبينكم ! ا ليس قد تواعدنا إلى أن يرجع رسولا شوذب ! فأرسل إليهم محمد : انه لا يسعنا ترككم على هذه الحالة - قال غير أبى عبيده : فقالت الخوارج : ما فعل هؤلاء هذا الا وقد مات الرجل الصالح قال معمر بن المثنى : فبرز لهم شوذب ، فاقتتلوا ، فأصيب من الخوارج نفر ، وأكثروا في أهل القبلة القتل ، وتولوا منهزمين ، والخوارج في أعقابهم تقتل حتى بلغوا اخصاص الكوفة ، ولجئوا إلى عبد الحميد ، وجرح محمد بن جرير في استه ، ورجع شوذب إلى موضع فأقام ينتظر صاحبيه ، فجاءاه فأخبراه بما صادرا عليه عمر ، وان قد مات فاقر يزيد عبد الحميد على الكوفة ، ووجه من قبله تميم بن الحباب في الفين ، فراسلهم وأخبرهم ان يزيد لا يفارقهم على ما فارقهم عليه عمر ، فلعنوه ولعنوا يزيد ، فحاربهم فقتلوه وهزموا أصحابه ، فلجا بعضهم إلى الكوفة ورجع الآخرون إلى يزيد ، فوجه إليهم نجده بن الحكم الأزدي في جمع فقتلوه ، وهزموا أصحابه ، فوجه إليهم الشحاج بن وداع في الفين ، فراسلهم وراسلوه ، فقتلوه ، وقتل منهم نفرا فيهم هدبه اليشكري ، ابن عم بسطام - وكان عابدا - وفيهم أبو شبيل مقاتل ابن شيبان - وكان فاضلا عندهم - فقال أبو ثعلبه أيوب بن خولى يرثيهم : تركنا تميما في الغبار ملحبا * تبكى عليه عرسه وقرائبه وقد أسلمت قيس تميما ومالكا * كما اسلم الشحاج أمس أقاربه واقبل من حران يحمل رايه * يغالب امر الله والله غالبه فيا هدب للهيجا ، ويا هدب للندى ، * ويا هدب للخصم الألد يحاربه ! ويا هدب كم من ملحم قد اجنته * وقد اسلمته للرماح جوالبه