محمد بن جرير الطبري

571

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

انما الأمان غدا لمن حذر الله وخافه ، وباع نافدا بباق ، وقليلا بكثير وخوفا بأمان الا ترون انكم في اسلاب الهالكين ، وسيخلفها بعدكم الباقون كذلك حتى ترد إلى خير الوارثين ! وفي كل يوم تشيعون غاديا ورائحا إلى الله قد قضى نحبه ، وانقضى اجله ، فتغيبونه في صدع من الأرض ، ثم تدعونه غير موسد ولا ممهد ، قد فارق الأحبة ، وخلع الأسباب ، فسكن التراب وواجه الحساب فهو مرتهن بعمله ، فقير إلى ما قدم ، غنى عما ترك . فاتقوا الله قبل نزول الموت وانقضاء مواقعه وأيم الله انى لأقول لكم هذه المقالة ، وما اعلم عند أحد منكم من الذنوب أكثر مما عندي ، فاستغفر الله وأتوب اليه . وما منكم من أحد تبلغنا عنه حاجه الا أحببت ان أسد من حاجته ما قدرت عليه ، وما منكم أحد يسعه ما عندنا الا وددت انه سداى ولحمتي ، حتى يكون عيشنا وعيشه سواء وأيم الله ان لو أردت غير هذا من الغضارة والعيش ، لكان اللسان منى به ذلولا عالما بأسبابه ، ولكنه مضى من الله كتاب ناطق وسنه عادله ، يدل فيها على طاعته ، وينهى عن معصيته . ثم رفع طرف ردائه فبكى حتى شهق وابكى الناس حوله ، ثم نزل فكانت إياها لم يخطب بعدها حتى مات رحمه الله . روى خلف بن تميم ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن سعد ، قال : بلغني ان عمر بن عبد العزيز مات ابن له ، فكتب عامل له يعزيه عن ابنه ، فقال لكاتبه : أجبه عنى ، قال : فاخذ الكاتب يبرى القلم ، قال : فقال للكاتب : أدق القلم ، فإنه أبقى للقرطاس ، وأوجز للحروف ، واكتب : بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد ، فان هذا الأمر امر قد كنا وطنا أنفسنا عليه ، فلما نزل لم ننكره ، والسلام . روى منصور بن مزاحم ، قال : حدثنا شعيب - يعنى ابن صفوان - عن ابن عبد الحميد ، قال : قال عمر بن عبد العزيز : من وصل أخاه بنصيحه له في دينه ، ونظر له في صلاح دنياه ، فقد أحسن صلته ، وأدى واجب