محمد بن جرير الطبري
541
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فإنك ان صالحته صير حده على أهل جرجان بغدرهم وقتلهم من قتلوا ، فصالحه على سبعمائة الف - وقال علي بن مجاهد : على خمسمائة الف - وأربعمائة وقر زعفران أو قيمته من العين ، وأربعمائة رجل ، على كل رجل برنس وطيلسان ، ومع كل رجل جام فضه وسرقه خز وكسوه . ثم رجع إلى يزيد بن المهلب فقال : ابعث من يحمل صلحهم الذي صالحتهم عليه ، قال : من عندهم أو من عندنا ؟ قال : من عندهم وكان يزيد قد طابت نفسه على أن يعطيهم ما سألوا ، ويرجع إلى جرجان فأرسل يزيد من يحمل ما صالحهم عليه حيان ، وانصرف إلى جرجان ، وكان يزيد قد غرم حيانا مائتي الف ، فخاف الا يناصحه . والسبب الذي له أغرم حيان فيه ما حدثني علي بن مجاهد ، عن خالد بن صبيح ، قال : كنت مؤدبا لولد حيان ، فدعاني فقال لي : اكتب كتابا إلى مخلد بن يزيد - ومخلد يومئذ ببلخ ، ويزيد بمرو - فتناولت القرطاس ، فقال : اكتب : من حيان مولى مصقله إلى مخلد بن يزيد ، فغمزني مقاتل ابن حيان الا تكتب ، واقبل على أبيه فقال : يا أبت تكتب إلى مخلد وتبدأ بنفسك ! قال : نعم يا بنى ، فإن لم يرض لقى ما لقى قتيبة ثم قال لي : اكتب ، فكتبت ، فبعث مخلد بكتابه إلى أبيه ، فاغرم يزيد حيان مائتي ألف درهم . فتح جرجان وفي هذه السنة فتح يزيد جرجان الفتح الآخر بعد غدرهم بجنده ونقضهم العهد ، قال على ، عن الرهط الذين ذكر انهم حدثوه بخبر جرجان وطبرستان : ثم إن يزيد لما صالح أهل طبرستان قصد لجرجان ، فاعطى الله عهدا ، لئن ظفر بهم الا يقلع عنهم ، ولا يرفع عنهم السيف حتى يطحن بدمائهم ، ويختبز من ذلك الطحين ، ويأكل منه ،