محمد بن جرير الطبري
538
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قال علي بن محمد ، عن علي بن مجاهد ، عن عنبسة ، قال : قاتل محمد بن أبي سبره الترك بجرجان فأحاطوا به واعتوروه بأسيافهم ، فانقطع في يده ثلاثة أسياف . ثم رجع إلى حديثهم ، قال : فمكثوا بذلك - يعنى الترك - محصورين يخرجون فيقاتلون ، ثم يرجعون إلى حصنهم سته اشهر ، حتى شربوا ماء الإحساء ، فأصابهم داء يسمى السؤاد ، فوقع فيهم الموت ، وارسل صول في ذلك يطلب الصلح ، فقال يزيد بن المهلب : لا ، الا ان ينزل على حكمي ، فأبى فأرسل اليه : انى أصالحك على نفسي ومالي وثلاثمائة من أهل بيتي وخاصتي ، على أن تؤمننى فتنزل البحيره فأجابه إلى ذاك يزيد ، فخرج بماله وثلاثمائة ممن أحب ، وصار مع يزيد ، خ فقتل يزيد من الأتراك أربعة عشر ألفا صبرا ، ومن على الآخرين فلم يقتل منهم أحدا وقال الجند ليزيد : أعطنا أرزاقنا ، فدعا إدريس بن حنظله العمى ، فقال : يا بن حنظله ، احص لنا ما في البحيره حتى نعطى الجند ، فدخلها إدريس ، فلم يقدر على احصاء ما فيها ، فقال ليزيد : فيها مالا أستطيع إحصاءه ، وهو في ظروف ، فنحصى الجواليق ونعلم ما فيها ، ونقول للجند : ادخلوا فخذوا ، فمن أخذ شيئا عرفنا ما أخذ من الحنطة والشعير والأرز والسمسم والعسل قال : نعم ما رايت ، فاحصوا الجواليق عددا ، وعلموا كل جوالق ما فيه ، وقالوا للجند : خذوا ، فكان الرجل يخرج وقد أخذ ثيابا أو طعاما أو ما حمل من شيء فيكتب على كل رجل ما أخذ ، فأخذوا شيئا كثيرا . قال على : قال أبو بكر الهذلي : كان شهر بن حوشب على خزائن يزيد بن المهلب ، فرفعوا عليه انه أخذ خريطة ، فسأله يزيد عنها ، فأتاه بها ، فدعا يزيد الذي رفع عليه فشتمه ، وقال لشهر : هي لك ، قال : لا حاجه لي فيها ، فقال القطامي الكلبي - ويقال : سنان بن مكمل النميري :