محمد بن جرير الطبري
533
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
أيضا حجزه عن ذلك ما رأى من حسن أثرهم على ابني زحر جهم وجمال وكان إذا نادى المنادى : يا خيل الله اركبى وأبشري كان أول فارس من أهل العسكر يبدر إلى موقف الباس عند الروع محمد بن عبد الرحمن بن أبي سبره ، فنودي ذات يوم في الناس ، فبدر الناس ابن أبي سبره ، فإنه لواقف على تل إذ مر به عثمان بن المفضل ، فقال له : يا بن أبي سبره ، ما قدرت على أن أسبقك إلى الموقف قط ، فقال : وما يغنى ذلك عنى ، وأنتم ترشحون غلمان مذحج ، وتجهلون حق ذوى الأسنان والتجارب والبلاء ! فقال : اما انك لو تريد ما قبلنا لم نعدل عنك ما أنت له أهل . قال : وخرج الناس فاقتتلوا قتالا شديدا فحمل محمد بن أبي سبره على تركي قد صد الناس عنه ، فاختلفا ضربتين ، فثبت سيف التركي في بيضه ابن أبي سبره ، وضربه ابن أبي سبره فقتله ، ثم اقبل وسيفه في يده يقطر دما ، وسيف التركي في بيضته ، فنظر الناس إلى أحسن منظر راوه من فارس ، ونظر يزيد إلى ائتلاق السيفين والبيضة والسلاح فقال : من هذا ؟ فقالوا : ابن أبي سبره ، فقال : لله أبوه ! اى رجل هو لولا إسرافه على نفسه ! وخرج يزيد بعد ذلك يوما وهو يرتاد مكانا يدخل منه على القوم ، فلم يشعر بشيء حتى هجم عليه جماعه من الترك - وكان معه وجوه الناس وفرسانهم ، وكان في نحو من أربعمائة ، والعدو في نحو من أربعة آلاف - فقاتلهم ساعة ، ثم قالوا ليزيد : أيها الأمير ، انصرف ونحن نقاتل عنك ، فأبى ان يفعل ، وغشى القتال يومئذ بنفسه ، وكان كأحدهم ، وقاتل ابن أبي سبره وابنا زحر والحجاج بن جاريه الخثعمي وجل أصحابه ، فأحسنوا القتال ، حتى إذا أرادوا الانصراف جعل الحجاج بن جاريه على