محمد بن جرير الطبري

524

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وحدثني عمر بن شبه ، قال : قال على : كان صالح قدم العراق قبل قدوم يزيد ، فنزل واسطا قال على : فقال عباد بن أيوب : لما قدم يزيد خرج الناس يتلقونه ، فقيل لصالح : هذا يزيد ، وقد خرج الناس يتلقونه ، فلم يخرج حتى قرب يزيد من المدينة ، فخرج صالح ، عليه دراعه ودبوسيه صفراء صغيره ، بين يديه أربعمائة من أهل الشام ، فلقى يزيد فسايره ، فلما دخل المدينة قال له صالح : قد فرغت لك هذه الدار - فأشار له إلى دار - فنزل يزيد ، ومضى صالح إلى منزله قال : وضيق صالح على يزيد فلم يملكه شيئا ، واتخذ يزيد الف خوان يطعم الناس عليها ، فأخذها صالح ، فقال له يزيد : اكتب ثمنها على ، واشترى متاعا كثيرا ، وصك صكاكا إلى صالح لباعتها منه ، فلم ينفذه ، فرجعوا إلى يزيد ، فغضب وقال : هذا عملي بنفسي ، فلم يلبث ان جاء صالح ، فأوسع له يزيد ، فجلس وقال ليزيد : ما هذه الصكاك ؟ الخراج لا يقوم لها ، قد أنفذت لك منذ أيام صكا بمائه الف ، وعجلت لك ارزاقك ، وسالت مالا للجند ، فأعطيتك ، فهذا لا يقوم له شيء ، ولا يرضى أمير المؤمنين به ، وتؤخذ به ! فقال له يزيد : يا أبا الوليد ، اجز هذه الصكاك هذه المرة ، وضاحكه قال : فانى أجيزها ، فلا تكثرن على ، قال : لا قال علي بن محمد : حدثنا مسلمه بن محارب وأبو العلا . التيمي والطفيل بن مرداس العمى وأبو حفص الأزدي عمن حدثه عن جهم ابن زحر بن قيس ، والحسن بن رشيد عن سليمان بن كثير ، وأبو الحسن الخراساني عن الكرماني ، وعامر بن حفص وأبو مخنف عن عثمان ابن عمرو بن محصن الأزدي وزهير بن هنيد وغيرهم - وفي خبر بعضهم ما ليس في خبر بعض ، فالفت ذلك - ان سليمان بن عبد الملك ولى يزيد ابن المهلب العراق ولم يوله خراسان ، فقال سليمان بن عبد الملك لعبد الملك ابن المهلب وهو بالشام ويزيد بالعراق : كيف أنت يا عبد الملك ان وليتك خراسان ؟ قال : يجدني أمير المؤمنين حيث يحب ، ثم اعرض سليمان عن