محمد بن جرير الطبري

519

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ابن زفر حين وضع راس قتيبة ورؤوس أهل بيته بين يديه : هل ساءك هذا يا هذيل ؟ قال : لو ساءني ساء قوما كثيرا ، فكلمه خريم بن عمرو والقعقاع ابن خليد ، فقال : ائذن في دفن رؤوسهم ، قال : نعم ، وما أردت هذا كله . قال على : قال أبو عبد الله السلمى ، عن يزيد بن سويد ، قال : قال رجل من عجم أهل خراسان : يا معشر العرب ، قتلتم قتيبة ، والله لو كان قتيبة منا فمات فينا جعلناه في تابوت فكنا نستفتح به إذا غزونا ، وما صنع أحد قط بخراسان ما صنع قتيبة ، الا انه قد غدر ، وذلك ان الحجاج كتب اليه ان اختلهم واقتلهم في الله . قال : وقال الحسن بن رشيد : قال الاصبهبذ لرجل : يا معشر العرب ، قتلتم قتيبة ويزيد وهما سيدا العرب ! قال : فأيهما كان أعظم عندكم وأهيب ؟ قال : لو كان قتيبة بالمغرب بأقصى جحر به في الأرض مكبلا بالحديد ، ويزيد معنا في بلادنا وال علينا لكان قتيبة أهيب في صدورنا وأعظم من يزيد . قال على : قال المفضل بن محمد الضبي جاء رجل إلى قتيبة يوم قتل وهو جالس ، فقال : اليوم يقتل ملك العرب - وكان قتيبة عندهم ملك العرب - فقال له : اجلس . قال : وقال كليب بن خلف : حدثني رجل ممن كان مع وكيع حين قتل قتيبة ، قال : امر وكيع رجلا فنادى : لا يسلبن قتيل ، فمر ابن عبيد الهجري على أبى الحجر الباهلي فسلبه ، فبلغ وكيعا فضرب عنقه . قال أبو عبيده : قال عبد الله بن عمر ، من تيم اللات : ركب وكيع ذات يوم ، فاتوه بسكران ، فامر به فقتل ، فقيل له : ليس عليه القتل ، انما عليه الحد ، قال : لا أعاقب بالسياط ، ولكني أعاقب بالسيف ، فقال نهار بن توسعه : وكنا نبكى من الباهلي * فهذا الغدانى شر وشر