محمد بن جرير الطبري

515

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ودعا بعمامة كانت أمه بعثت بها اليه ، فاعتم بها ، كان يعتم بها في الشدائد ، ودعا ببرذون له مدرب ، كان يتطير اليه في الزحوف ، فقرب اليه ليركبه ، فجعل يقمص حتى أعياه ، فلما رأى ذلك عاد إلى سريره فقعد عليه وقال : دعوه ، فان هذا امر يراد وجاء حيان النبطي في العجم ، فوقف وقتيبة واجد عليه ، فوقف معه عبد الله بن مسلم ، فقال عبد الله لحيان : احمل على هذين الطرفين ، قال : لم يأن لذلك ، فغضب عبد الله ، وقال : ناولني قوسي ، قال حيان : ليس هذا يوم قوس ، فأرسل وكيع إلى حيان : اين ما وعدتني ؟ فقال حيان لابنه : إذا رأيتني قد حولت قلنسوتي ، ومضيت نحو عسكر وكيع ، فمل بمن معك في العجم إلى . فوقف ابن حيان مع العجم ، فلما حول حيان قلنسوته مالت الأعاجم إلى عسكر وكيع ، فكبر أصحابه وبعث قتيبة أخاه صالحا إلى الناس فرماه رجل من بنى ضبة يقال له سليمان الزنجيرج - وهو الخرنوب ، ويقال : بل رماه رجل من بلعم فأصاب هامته - فحمل إلى قتيبة ورأسه مائل ، فوضع في مصلاه ، فتحول قتيبة فجلس عنده ساعة ، ثم تحول إلى سريره . قال : وقال أبو السرى الأزدي : رمى صالحا رجل من بنى ضبة فاثقله ، وطعنه زياد بن عبد الرحمن الأزدي ، من بنى شريك بن مالك . قال : وقال أبو مخنف : حمل رجل من غنى على الناس فرأى رجلا مجففا فشبهه بجهم بن زحر بن قيس فطعنه ، وقال : ان غنيا أهل عز ومصدق * إذا حاربوا والناس مفتتنونا فإذا الذي طعن علج وتهايج الناس ، واقبل عبد الرحمن بن مسلم نحوهم ، فرماه أهل السوق والغوغاء ، فقتلوه ، واحرق الناس موضعا كانت فيه إبل لقتيبه ودوابه ، ودنوا منه ، فقاتل عنه رجل من باهله من بنى وائل ، فقال له قتيبة : انج بنفسك ، فقال له : بئس ما جزيتك إذا ،