محمد بن جرير الطبري

508

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قال : فقدم رسول قتيبة فدخل على سليمان وعنده يزيد بن المهلب ، فدفع اليه الكتاب ، فقراه ، ثم ألقاه إلى يزيد ، فدفع اليه كتابا آخر فقراه ، ثم رمى به إلى يزيد ، فأعطاه الكتاب الثالث ، فقراه فتمعر لونه ، ثم دعا بطين فختمه ثم امسكه بيده . واما أبو عبيده معمر بن المثنى ، فإنه قال - فيما حدثت عنه : كان في الكتاب الأول وقيعه في يزيد بن المهلب ، وذكر غدره وكفره وقله شكره ، وكان في الثاني ثناء على يزيد ، وفي الثالث : لئن لم تقرني على ما كنت عليه وتؤمننى لاخلعنك خلع النعل ، ولأملأنها عليك خيلا ورجالا وقال أيضا : لما قرأ سليمان الكتاب الثالث وضعه بين مثالين من المثل التي تحته ولم يحر في ذلك مرجوعا . رجع الحديث إلى حديث علي بن محمد قال : ثم امر - يعنى سليمان - برسول قتيبة ان ينزل ، فحول إلى دار الضيافة ، فلما امسى دعا به سليمان ، فأعطاه صره فيها دنانير ، فقال : هذه جائزتك ، وهذا عهد صاحبك على خراسان فسر ، وهذا رسولي معك بعهده قال : فخرج الباهلي ، وبعث معه سليمان رجلا من عبد القيس ، ثم أحد بنى ليث يقال له صعصعة - أو مصعب - فلما كان بحلوان تلقاهم الناس بخلع قتيبة ، فرجع العبدي ، ودفع العهد إلى رسول قتيبة ، وقد خلع ، واضطرب الأمر ، فدفع اليه عهده ، فاستشار اخوته ، فقالوا : لا يثق بك سليمان بعد هذا . قال على : وحدثني بعض العنبريين ، عن أشياخ منهم ، ان توبه ابن أبي أسيد العنبري ، قال : قدم صالح العراق ، فوجهني إلى قتيبة ليطلعني طلع ما في يده ، فصحبني رجل من بنى أسد ، فسألني عما خرجت فيه ، فكاتمته امرى ، فانا لنسير إذ سنح لنا سانح ، فنظر إلى رفيقي