محمد بن جرير الطبري
499
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ودعا الناس إلى ذلك ، فلم يجبه أحد الا الحجاج وقتيبة وخواص من الناس فقال عباد بن زياد : ان الناس لا يجيبونك إلى هذا ، ولو أجابوك لم آمنهم على الغدر بابنك ، فاكتب إلى سليمان فليقدم عليك ، فان لك عليه طاعه ، فأرده على البيعة لعبد العزيز من بعده ، فإنه لا يقدر على الامتناع وهو عندك ، فان أبى كان الناس عليه . فكتب الوليد إلى سليمان يأمره بالقدوم ، فأبطأ ، فاعتزم الوليد على المسير اليه وعلى أن يخلعه ، فامر الناس بالتأهب ، وامر بحجره فأخرجت ، فمرض ، ومات قبل ان يسير وهو يريد ذلك . قال عمر : قال على : وأخبرنا أبو عاصم الزيادي من الهلواث الكلبي ، قال : كنا بالهند مع محمد بن القاسم ، فقتل الله داهرا ، وجاءنا كتاب من الحجاج ان اخلعوا مع سليمان ، فلما ولى سليمان جاءنا كتاب سليمان ، ان ازرعوا واحرثوا ، فلا شام لكم ، فلم نزل بتلك البلاد حتى قام عمر بن عبد العزيز فاقفلنا . قال عمر : قال على : أراد الوليد ان يبنى مسجد دمشق ، وكانت فيه كنيسه ، فقال الوليد لأصحابه : أقسمت عليكم لما أتاني كل رجل منكم بلبنه ، فجعل كل رجل يأتيه بلبنه ، ورجل من أهل العراق يأتيه بلبنتين ، فقال له : ممن أنت ؟ قال : من أهل العراق ، قال : يا أهل العراق ، تفرطون في كل شيء حتى في الطاعة ! وهدموا الكنيسة وبناها مسجدا ، فلما ولى عمر بن عبد العزيز شكوا ذلك اليه ، فقيل : ان كل ما كان خارجا من المدينة افتتح عنوه ، فقال لهم عمر : نرد عليكم كنيستكم ونهدم كنيسه توما ، فإنها فتحت عنوه ، نبنيها مسجدا ، فلما قال لهم ذلك قالوا : بل ندع لكم هذا الذي هدمه الوليد ، ودعوا لنا كنيسه توما . ففعل عمر ذلك .