محمد بن جرير الطبري
497
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قال : ومرض الوليد فرهقته غشيه ، فمكث عامه يومه عندهم ميتا ، فبكى عليه ، وخرجت البرد بموته ، فقدم رسول على الحجاج ، فاسترجع ، ثم امر بحبل فشد في يديه ، ثم أوثق إلى أسطوانة ، وقال : اللهم لا تسلط على من لا رحمه له ، فقد طالما سألتك ان تجعل منيتي قبل منيته ! وجعل يدعو ، فإنه لكذلك إذ قدم عليه بريد بافاقته . قال على : ولما افاق الوليد قال : ما أحد أسر بعافية أمير المؤمنين من الحجاج ، فقال عمر بن عبد العزيز : ما أعظم نعمه الله علينا بعافيتك ، وكأني بكتاب الحجاج قد أتاك يذكر فيه انه لما بلغه برؤك خر الله ساجدا ، واعتق كل مملوك له ، وبعث بقوارير من انبج الهند . فما لبث الا أياما حتى جاء الكتاب بما قال . قال : ثم لم يمت الحجاج حتى ثقل على الوليد ، فقال خادم للوليد : انى لأوضئ الوليد يوما للغداء ، فمد يده ، فجعلت أصب عليه الماء ، وهو ساه والماء يسيل ولا أستطيع ان أتكلم ، ثم نضح الماء في وجهي ، وقال : ا ناعس أنت ! ورفع رأسه إلى وقال : ما تدرى ما جاء الليلة ؟ قلت : لا ، قال : ويحك ! مات الحجاج ! فاسترجعت قال : اسكت ما يسر مولاك ان في يده تفاحه يشمها . قال على : وكان الوليد صاحب بناء واتخاذ للمصانع والضياع ، وكان الناس يلتقون في زمانه ، فإنما يسال بعضهم بعضا عن البناء والمصانع فولى سليمان ، فكان صاحب نكاح وطعام ، فكان الناس يسال بعضهم بعضا عن التزويج والجواري فلما ولى عمر بن عبد العزيز كانوا يلتقون فيقول الرجل للرجل : ما وردك الليلة ؟ وكم تحفظ من القرآن ؟ ومتى تختم ؟ ومتى ختمت ؟ وما تصوم من الشهر ؟ ورثى جرير الوليد فقال : يا عين جودي بدمع هاجه الذكر فما لدمعك بعد اليوم مدخر