محمد بن جرير الطبري
489
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
جاء ذاك ، فنزلا من الغد ، فأرى مثلها ، فقيل : ابرا من دم سعيد . فقال : يا سعيد ، اذهب حيث شئت ، انى ابرا إلى الله من دمك ، حتى جاء به . فلما جاء به إلى داره التي كان فيها سعيد وهي دارهم هذه ، حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا أبو بكر ، قال : حدثنا يزيد بن أبي زياد مولى بني هاشم قال : دخلت عليه في دار سعيد هذه ، جيء به مقيدا فدخل عليه قراء أهل الكوفة قلت : يا أبا عبد الله ، فحدثكم ؟ قال : اى والله ويضحك ، وهو يحدثنا ، وبنيه له في حجره ، فنظرت نظره فأبصرت القيد فبكت ، فسمعته يقول : اى بنيه لا تطيرى ، إياك - وشق والله عليه - فاتبعناه نشيعه ، فانتهينا به إلى الجسر ، فقال الحرسيان : لا نعبر به ابدا حتى يعطينا كفيلا ، نخاف ان يغرق نفسه . قال : قلنا : سعيد يغرق نفسه ! فما عبروا حتى كفلنا به . قال وهب بن جرير : حدثنا أبي ، قال : سمعت الفضل بن سويد قال : بعثني الحجاج في حاجه ، فجيء بسعيد بن جبير ، فرجعت فقلت : لأنظرن ما يصنع ، فقمت على راس الحجاج ، فقال له الحجاج : يا سعيد ، ا لم أشركك في أمانتي ! ا لم استعملك ! ا لم افعل ! حتى ظننت انه يخلى سبيله ، قال : بلى ، قال : فما حملك على خروجك على ؟ قال : عزم على ، قال : فطار غضبا وقال : هيه ! رايت لعزمه عدو الرحمن عليك حقا ، ولم تر لله ولا لأمير المؤمنين ولا لي عليك حقا ! اضربا عنقه ، فضربت عنقه ، فندر رأسه عليه كمه بيضاء لا طيه صغيره . وحدثت عن أبي غسان مالك بن إسماعيل ، قال : سمعت خلف بن خليفه يذكر عن رجل قال : لما قتل سعيد بن جبير فندر رأسه لله ، هلل ثلاثا : مره يفصح بها . وفي الثنتين يقول مثل ذلك فلا يفصح بها وذكر أبو بكر الباهلي ، قال : سمعت انس بن أبي شيخ ، يقول : لما