محمد بن جرير الطبري
487
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
يقال له أبو سواده ، من العباد - فقال : والله ما أحب ان ادخل عليكم مكروها ، بلغونى مأمني ، قلت : لا خير لك في الخروج ان الله يدفع عنا وعنك قال : فأدخلته بيتي ، وبلغ عثمان بن حيان فبعث احراسا فأخرجته إلى بيت أخي ، فما قدروا على شيء وكان الذي سعى بي عدوا ، فقلت للأمير : اصلح الله الأمير ! يؤتى بالباطل فلا تعاقب عليه قال : فضرب الذي سعى بي عشرين سوطا وأخرجنا العراقي ، فكان يصلى معنا ما يغيب يوما واحدا ، وحدب عليه أهل دارنا ، فقالوا : نموت دونك ! فما برح حتى عزل الخبيث . قال محمد بن عمر : وحدثنا عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروه ، قال : انما بعث الوليد عثمان بن حيان إلى المدينة لإخراج من بها من العراقيين وتفريق أهل الأهواء ومن ظهر عليهم أو علا بأمرهم ، فلم يبعثه واليا ، فكان لا يصعد المنبر ولا يخطب عليه ، فلما فعل في أهل العراق ما فعل ، وفي منحور وغيره اثبته على المدينة ، فكان يصعد على المنبر . ذكر الخبر عن مقتل سعيد بن جبير وفي هذه السنة قتل الحجاج سعيد بن جبير . ذكر الخبر عن مقتله : وكان سبب قتل الحجاج إياه خروجه عليه مع من خرج عليه مع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ، وكان الحجاج جعله على عطاء الجند حين وجه عبد الرحمن إلى رتبيل لقتاله ، فلما خلع عبد الرحمن الحجاج كان سعيد فيمن خلعه معه ، فلما هزم عبد الرحمن وهرب إلى بلاد رتبيل هرب سعيد . فحدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش ، قال : كتب الحجاج إلى فلان وكان على أصبهان - وكان سعيد ، قال الطبري : أظنه انه لما هرب