محمد بن جرير الطبري

48

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

جبانة السبيع من بين دور قومك وقال لعبد الله بن كامل : الزم هذه السكة حتى تخرج على جبانة السبيع من دار آل الأخنس بن شريق ، ودعاهما فاسر إليهما ان شباما قد بعثت تخبرني انهم قد أتوا القوم من ورائهم ، فمضيا فسلكا الطريقين اللذين أمرهما بهما ، وبلغ أهل اليمن مسير هذين الرجلين إليهم ، فاقتسموا تينك السكتين ، فاما السكة التي في دبر مسجد احمس فإنه وقف فيها عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمداني وإسحاق بن الأشعث وزحر بن قيس ، واما السكة التي تلى الفرات فإنه وقف فيها عبد الرحمن بن مخنف ، وبشير بن جرير بن عبد الله ، وكعب بن أبي كعب ثم إن القوم اقتتلوا كأشد قتال اقتتله قوم ثم إن أصحاب احمر بن شميط انكشفوا وأصحاب عبد الله بن كامل أيضا ، فلم يرع المختار الا وقد جاءه الفل قد اقبل ، فقال : ما وراءكم ؟ قالوا : هزمنا ، قال : فما فعل احمر بن شميط ؟ قالوا : تركناه قد نزل عند مسجد القصاص - يعنون مسجد أبى داود في وادعه ، وكان يعتاده رجال أهل ذلك الزمان يقصون فيه ، وقد نزل معه أناس من أصحابه - وقال أصحاب عبد الله : ما ندري ما فعل ابن كامل ! فصاح بهم : ان انصرفوا ثم اقبل بهم حتى انتهى إلى دار أبى عبد الله الجدلي ، وبعث عبد الله بن قراد الخثعمي - وكان على أربعمائة رجل من أصحابه - فقال : سر في أصحابك إلى ابن كامل ، فان يك هلك فأنت مكانه ، فقاتل القوم بأصحابك وأصحابه ، وان تجده حيا صالحا فسر في مائه من أصحابك كلهم فارس ، وادفع اليه بقية أصحابك ، ومر بالجد معه والمناصحة له ، فإنهم انما يناصحوننى ، ومن ناصحنى فليبشر ، ثم امض في المائة حتى تأتي أهل جبانة السبيع مما يلي حمام قطن ابن عبد الله فمضى فوجد ابن كامل واقفا عند حمام عمرو بن حريث