محمد بن جرير الطبري
456
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
واحتل لان تأتيني به بغير أمان ، فان اعياك وأبى فآمنه ، واعلم انى ان عاينتك وليس هو معك صلبتك ، فاعمل لنفسك قال : فاكتب لي إلى عبد الرحمن لا يخالفني ، قال : نعم ، فكتب له إلى عبد الرحمن فقدم عليه ، فقال له : ابعث رجالا فليكونوا على فم الشعب ، فإذا خرجت انا ونيزك فليعطفوا من ورائنا فيحولوا بيننا وبين الشعب قال : فبعث عبد الرحمن خيلا فكانوا حيث امرهم سليم ، ومضى سليم وقد حمل معه من الأطعمة التي تبقى أياما والأخبصة اوقارا ، حتى اتى نيزك ، فقال له نيزك : خذلتني يا سليم ، قال : ما خذلتك ، ولكنك عصيتني واسات بنفسك ، خلعت وغدرت ، قال : فما الرأي ؟ قال : الرأي ان تأتيه فقد امحكته ، وليس ببارح موضعه هذا ، قد اعتزم على أن يشتو بمكانه ، هلك أو سلم ، قال : آتيه على غير أمان ! قال : ما أظنه يؤمنك لما في قلبه عليك ، فإنك قد ملأته غيظا ، ولكني أرى الا يعلم بك حتى تضع يدك في يده ، فانى أرجو ان فعلت ذاك ان يستحيى ويعفو عنك ، قال : ا ترى ذلك ؟ قال : نعم ، قال : ان نفسي لتأبى هذا ، وهو ان رآني قتلني ، فقال له سليم : ما اتيتك الا لأشير عليك بهذا ، ولو فعلت لرجوت ان تسلم وان تعود حالك عنده إلى ما كانت ، فاما إذ أبيت فانى منصرف قال : فنغديك إذا ، قال : انى لاظنكم في شغل عن تهيئه الطعام ، ومعنا طعام كثير . قال : ودعا سليم بالغداء فجاءوا بطعام كثير لا عهد لهم بمثله منذ حصروا ، فانتهبه الأتراك ، فغم ذلك نيزك ، وقال سليم : يا أبا الهياج ، انا لك من الناصحين ، أرى أصحابك قد جهدوا ، وان طال بهم الحصار وأقمت على حالك لم آمنهم ان يستامنوا بك ، فانطلق وات قتيبة ، قال : ما كنت لآمنه على نفسي ، ولا آتيه على غير أمان ، فان ظني به انه