محمد بن جرير الطبري

445

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

خبر صلح قتيبة مع السغد وفي هذه السنة جدد قتيبة الصلح بينه وبين طرخون ملك السغد . ذكر الخبر عن ذلك : قال على : ذكر أبو السرى عن الجهم الباهلي ، قال : لما أوقع قتيبة باهل بخارى ففض جمعهم هابه أهل السغد ، فرجع طرخون ملك السغد ومعه فارسان حتى وقف قريبا من عسكر قتيبة ، وبينهما نهر بخارى ، فسال ان يبعث اليه رجلا يكلمه ، فامر قتيبة رجلا فدنا منه . واما الباهليون فيقولون : نادى طرخون حيان النبطي فأتاه ، فسألهم الصلح على فديه يؤديها إليهم ، فأجابه قتيبة إلى ما طلب ، وصالحه ، وأخذ منه رهنا حتى يبعث اليه بما صالحه عليه ، وانصرف طرخون إلى بلاده ، ورجع قتيبة ومعه نيزك . غدر نيزك وفي هذه السنة غدر نيزك ، فنقض الصلح الذي كان بينه وبين المسلمين وامتنع بقلعته ، وعاد حربا ، فغزاه قتيبة . ذكر الخبر عن سبب غدره وسبب الظفر به : قال على : ذكر أبو الذيال ، عن المهلب بن اياس والمفضل الضبي ، عن أبيه ، وعلي بن مجاهد وكليب بن خلف العمى ، كل قد ذكر شيئا فالفته ، وذكر الباهليون شيئا فألحقته في خبر هؤلاء وألفته ، ان قتيبة فصل من بخارى ومعه نيزك وقد ذعره ما قد رأى من الفتوح ، وخاف قتيبة ، فقال : لأصحابه وخاصته : متهم انا مع هذا ، ولست آمنه ، وذلك ان العربي بمنزله الكلب ، إذا ضربته نبح ، وإذا أطعمته بصبص واتبعك ، وإذا غزوته ثم أعطيته شيئا رضى ، ونسي ما صنعت به ، وقد قاتله طرخون مرارا ، فلما أعطاه فديه قبلها ورضى ، وهو شديد السطوة فاجر