محمد بن جرير الطبري

425

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ذهب ، فدعاه إلى بلاده ، فأتاه واتى ملك كفتان بهدايا وأموال ، ودعاه إلى بلاده ، فمضى مع بيش إلى الصغانيان ، فسلم اليه بلاده ، وكان ملك آخرون وشومان قد أساء جوار تيش وغزاه وضيق عليه ، فسار قتيبة إلى آخرون وشومان - وهما من طخارستان ، فجاءه غشتاسبان فصالحه على فديه أداها اليه ، فقبلها قتيبة ورضى ، ثم انصرف إلى مرو ، واستخلف على الجند أخاه صالح بن مسلم ، وتقدم جنده فسبقهم إلى مرو ، وفتح صالح بعد رجوع قتيبة باسارا ، وكان معه نصر بن سيار فابلى يومئذ ، فوهب له قريه تدعى تنجانه ، ثم قدم صالح على قتيبة فاستعمله على الترمذ . قال : واما الباهليون فيقولون : قدم قتيبة خراسان سنه خمس وثمانين فعرض الجند ، فكان جميع ما احصوا من الدروع في جند خراسان ثلاثمائة وخمسين درعا ، فغزا آخرون وشومان ، ثم قفل فركب السفن فانحدر إلى آمل ، وخلف الجند ، فأخذوا طريق بلخ إلى مرو ، وبلغ الحجاج ، فكتب اليه يلومه ويعجز رايه في تخليفه الجند ، وكتب اليه : إذا غزوت فكن في مقدم الناس ، وإذا قفلت فكن في اخرياتهم وساقتهم . وقد قيل : ان قتيبة أقام قبل ان يقطع النهر في هذه السنة على بلخ ، لان بعضها كان منتقضا عليه ، وقد ناصب المسلمين ، فحارب أهلها ، فكان ممن سبى امراه برمك ، أبى خالد بن برمك - وكان برمك على النوبهار - فصارت لعبد الله بن مسلم الذي يقال له الفقير ، أخي قتيبة بن مسلم ، فوقع عليها ، وكان به شيء من الجذام ثم إن أهل بلخ صالحوا من غد اليوم الذي حاربهم قتيبة فامر قتيبة يرد السبي ، فقالت امراه برمك لعبد الله بن مسلم : يا تازى ، انى قد علقت منك وحضرت عبد الله بن مسلم الوفاة ، فأوصى ان يلحق به ما في بطنها ، وردت إلى برمك ، فذكر ان ولد عبد الله بن مسلم جاءوا أيام المهدى حين قدم الري إلى خالد ، فادعوه ، فقال لهم مسلم بن قتيبة : انه لا بد لكم ان