محمد بن جرير الطبري

416

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

مبرحا وألبسه المسوح ، وسرحه إلى ذباب - ثنية بالمدينة كانوا يقتلون عندها ويصلبون فظن أنهم يريدون قتله ، فلما انتهوا به إلى ذلك الموضع ردوه ، فقال : لو ظننت انهم لا يصلبونى ما لبست سراويل مسوح ، ولكن قلت : يصلبوننى فيسترنى وبلغ عبد الملك الخبر ، فقال : قبح الله هشاما ! انما كان ينبغي ان يدعوه إلى البيعة ، فان أبى يضرب عنقه ، أو يكف عنه . بيعه عبد الملك لابنيه : الوليد ثم سليمان وفي هذه السنة بايع عبد الملك لابنيه : الوليد ، ثم من بعده لسليمان ، وجعلهما وليي عهد المسلمين ، وكتب ببيعته لهما إلى البلدان ، فبايع الناس ، وامتنع من ذلك سعيد بن المسيب ، فضربه هشام بن إسماعيل - وهو عامل عبد الملك على المدينة - وطاف به وحبسه ، فكتب عبد الملك إلى هشام يلومه على ما فعل من ذلك ، وكان ضربه ستين سوطا ، وطاف به في تبان شعر حتى بلغ به راس الثنية . واما الحارث فإنه قال : حدثني ابن سعد ، عن محمد بن عمر الواقدي ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر وغيره من أصحابنا قالوا : استعمل عبد الله ابن الزبير جابر بن الأسود بن عوف الزهري على المدينة ، فدعا الناس إلى البيعة لابن الزبير ، فقال سعيد بن المسيب : لا ، حتى يجتمع الناس ، فضربه ستين سوطا ، فبلغ ذلك ابن الزبير ، فكتب إلى جابر يلومه ، وقال : ما لنا ولسعيد ، دعه ! وحدثني الحارث ، عن ابن سعد ، ان محمد بن عمر اخبره ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر وغيره من أصحابنا ان عبد العزيز بن مروان توفى بمصر في جمادى سنه اربع وثمانين ، فعقد عبد الملك لابنيه الوليد وسليمان العهد ، وكتب بالبيعة لهما إلى البلدان ، وعامله يومئذ هشام بن إسماعيل المخزومي ،